فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 130

الآية (14)

* قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [السجدة: 14] .

قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [وتقول لهم الخَزَنَة إذا دخلوها: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ} ] وهل يُوافِقُ ظاهِرَ الآية؟ فقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ} هل يناسِبُ أن يكون القائِلُ الملائِكَةَ في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّا نَسِينَاكُمْ} ؟

الجوابُ: لا؛ إذن القائِلُ هو الله؛ كما قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} فالصَّوابُ: أنَّ هذا القَوْلَ من قَوْلِ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يقولُهُ لهم تقريعًا وتوبيخًا وتنديمًا أيضًا؛ يقول: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ} الأمْرُ هنا ليس للإكرامِ ولا لِمُجَرَّدِ الأَمْرِ، ولكن للتَّوْبيخِ والتَّقْريعِ والإهانَةِ.

قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {فَذُوقُوا} العذابَ] أفادنا بهذا التَّقْديرِ أنَّ مفعول (ذوقوا) مفعوله محذوفٌ تقديرُهُ: العذاب، ويُحْتَمَلُ ألَّا يكون لها مفعولٌ، والمعنى كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] فيكون المرادُ مُجَرَّدَ التَّوْبيخِ والإهانَةِ.

وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} أي: بِتَرْكِكُمُ الإيمانَ به] والعَمَلَ له وأفادنا بقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [بِتَرْكِكُم] أن (ما) مصدريَّة، وأنَّ {نَسِيتُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت