فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 130

الآية (18)

* قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة: 18] .

قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} المراد بالفِسْقِ هنا الفسق الأكبر المُخْرِجُ عن الإسلام، وليس الفِسْق الأَصْغَر الذي يبقى فيه الإنسانُ مؤمنًا ناقِصَ الإيمانِ، {كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} ؟

الجوابُ: {لَا يَسْتَوُونَ} وانْتَبهْ أيُّها القارِئُ وَقِفْ على قوله تعالى: {فَاسِقًا} فإنَّ كثيرًا من القُرَّاءِ يَقْرَأُ ويستمِرُّ {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} ولا يَصِحُّ هذا، فإذا قرأْتَ: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} فقِفْ، ثم قُلْ: {لَا يَسْتَوُونَ} فهذا هو الجوابُ؛ وهو جوابُ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإنَّ الله تعالى اسْتَفْهَم وأجاب نَفْسَه: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} ؟ ثم أجابَ: {لَا يَسْتَوُونَ} أيِ المؤمنونَ والفاسِقون؛ بماذا؟ {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا} هو ما يُعَدُّ للضَّيْفِ {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: في هذه الآيَةِ تقريرُ أنَّه لا مساواة بين المؤْمِنِ والكافِرِ، وأنَّ هذا أمْرٌ لا يُمْكِنُ؛ لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} وقد قال الله تعالى في آياتٍ أخرى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} بل من السَّفَهِ ومن الخطأ في الحُكْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت