فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 130

الآيتان (1، 2)

* قالَ الله عَزَّ وَجلَّ: {الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [السجدة: 1 - 2] .

قال رَحَمَهُ الله: [ {الم} الله أَعلَمُ بمُراده به] .

وسبَقَ لنا أن العُلَماء رَحِمَهُم اللهُ انقَسَموا في ذلك ثلاثةَ أَقْسام:

قِسْم ادَّعَى أن لهذه الحُروفِ مَعانِيَ، وأنها رُموز لتِلكَ المَعانِي، وهذا قَوْل لا دليلَ عليه، وهو ضَعيف، بل باطِل.

والقول الثاني: أن لها مَعانِيَ، لكن الله تعالى أَعلَمُ بها فتكون من المُتَشابِه الذي لا يَعلَمه إلَّا الله تعالى.

والقِسْم الثالِث: يَقولون: إنه ليس لها مَعانٍ أصلًا؛ لأن القرآن نزل باللِّسانِ العَرَبيِّ، واللِّسانُ العربيُّ لا يكون لهذه الحروفِ معانٍ أبدًا، وهذا قولُ مجُاهدٍ [1] ، وهو الصَّحيحُ؛ أنَّه لا معانيَ له.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كيف تَجْزِمونَ بأنَّه لا معانيَ لها، والنَّفْيُ يحتاجُ إلى حُجَّةٍ؟

قُلْنَا: نجزم بذلك؛ لأنَّ القرآنَ نزل بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ، واللِّسان العربيُّ ليس فيه

(1) أخرجه الطبري في تفسيره (1/ 209) ، وانظر: تفسير ابن كثير (1/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت