فهرس الكتاب
الآية (16)
* قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16] .
ثم بيَّنَ الله تعالى من صفاتهم ما بَيَّن بقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ} تَرْتَفِع] وتَبْتَعِد أيضًا لأنَّ المجافاةَ الإبعادُ، ومنه:"كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُجَافِي عَضُدَيْهِ فِي السُّجُودِ" [1] يعني: يُبْعِدُهُما عن جَنْبَيْه، فمعناه إذن: الإبعادُ والإرْتِفاعُ، والإرْتِفاعُ يَسْتَلْزِمُ البُعْدَ.
وقوله تعالى: {عَنِ الْمَضَاجِعِ} المضاجِعُ جَمْعُ مَضْجَعٍ، وهو مكان الإضْطِجاعِ والإضطجاع النَّوْمُ؛ يقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [مَوَاضِعُ الإضْطِجَاعِ بِفُرُشِهَا لِصَلَاتِهِمْ بِاللَّيْلِ تَهَجُّدًا] فلا ينامونَ؛ أي: تتجافى جنوبُهُم عن المضاجِعِ فلا ينامون، ولكنَّ هذا مُقَيَّدٌ بما جاءت به السُّنَّة: أنَّهُم يتَهَجَّدون ليس كلَّ اللَّيلِ، ولكِنِ الزَّمَنَ المَشْروعَ التهَجُّدُ فيه.
وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا} من عِقَابِهِ {وَطَمَعًا} في رَحْمَتِه].
يَدْعُون هذه جُمْلَةٌ حالِيَّة من فاعِلِ {تَتَجَافَى} أو من المضافِ إليه بـ {جُنُوبُهُمْ}
(1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 30) ، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب صفة السجود، رقم (900) ، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب السجود، رقم (886) ، من حديث أحمر بن جزء - رضي الله عنه -.