فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 159

ونرجئ التفصيل فيه إلى الفقرة الثالثة من أسباب الخطأ.

نماذج من الخطأ بسبب مخالفة طرق التفسير المعتمدة:

النموذج الأول:

ومن أمثلة المخالفة للعقيدة الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة، ما جاء في تفسير قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) } [1] .

قال الواحدي [2] :" (فَوْقَ) يستعمل في كل ما يستحق أن يوصف بأفعل، ولا يراد به المكان العالي، كما يقال: هو فوقه في القدرة، أي: أقدر منه، وهو فوقه في العلم، أي: أعلم منه، وهو فوقه في الجود، أي: أجود، يُعبَّر عن تلك الزيادة بهذه العبارة للبيان عنها" [3] .

ثم أورد معنيين للعلماء في تفسير هذه الآية:

"أحدهما: أن الآية من باب حذف المضاف، على تقدير:"يخافون عقاب ربهم من فوقهم"؛ لأن أكثر ما يأتي العقاب المهلك من فوق، سيّمَا والآية في صفة الملائكة."

والآخر: أن الله تعالى لما كان موصوفًا بأنه عليٌّ ومتعالٍ علو الرتبة في القدرة حَسُن أن يقال: {مِنْ فَوْقِهِمْ} ليدل على أنه في أعلى مراتب القادرين" [4] ."

أقول: وكلا القولين باطلٌ؛ لما فيهما من التعطيل [5] والتأويل، فالأول: تعطيلٌ

(1) سورة النحل: 50.

(2) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النّيسابوري، أوحد عصره في التفسير، عالم بالأدب، من مصنفاته:"البسيط"، و"الوجيز"، و"الوسيط"في التفسير، و"أسباب النزول"، توفي سنة 468 هـ. يُنظر: طبقات المفسرين، للسيوطي (1/ 78) ، وطبقات المفسرين، للداوودي (1/ 394) .

(3) التفسير البسيط، للواحدي (8/ 195) .

(4) المرجع السابق (13/ 82) .

(5) التعطيل: هو إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضه، وهو نوعان: تعطيل كلي: كتعطيل الجهمية الذين أنكروا الصفات، وغلاتهم ينكرون الأسماء أيضًا.

وتعطيل جزئي: كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات دون بعض، وأول من عرف بالتعطيل من هذه الأمة الجعد بن درهم. ينظر: مصطلحات في كتب العقائد (ص: 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت