فهرس الكتاب
بالذّات والقهر، وكمال الأوصاف ..." [1] ."
وقد استدل العلماء بقوله: ( {رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} ، على ثبوت الفوقية والعلوّ لله تعالى، بلا تشبيهٍ ولا تمثيل [2] .
النموذج الثاني:
ومن أمثلة مخالفة طرق التفسير المعتمدة، ما جاء في تفسير قوله تعالى:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) } [3] .
قال الزّمخشري عند قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} :"فمنكم آت بالكفر وفاعل له" [4] .
الشاهد: تأويل الزّمخشري الآية بمذهب المعتزلة، الذي يقضي بأن العبد هو الخالق لفعله، وهذا منافٍ للطرق المعتمدة في التفسير، ومخالفٌ لما عليه أهل السُّنّة والجماعة، من أن الله خالق أفعال العباد [5] .
والصحيح في تفسير الآية ما جاء عن الطبري، يقول:" {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} ، فمنكم كافرٌ بخالقه وأنه خلقه، {وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} ، يقول: ومنكم مصدِّقٌ به موقنٌ أنه خالقه أو بارؤه" [6] .
(1) تيسير الكريم الرحمن (ص: 442) .
(2) يُنظر: محاسن التأويل (6/ 377) .
(3) سورة التغابن: 2.
(4) الكشاف (4/ 545) .
(5) للاستزادة، يُنظر: شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (2/ 219) ، والمسائل الاعتزالية في تفسير الزمخشري، لصالح بن غرم الله الغامدي (ص: 1004) .
(6) جامع البيان (23/ 416) .
وقيل:"إن تمام الكلام عند قوله ¸: {خَلَقَكُمْ} ، ثم وصفهم، فقال ¸: {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} ..."زاد المسير في علم التفسير (4/ 292) .