وقد كان يحدث ويذاكر أثناء رحلاته العلمية أيضًا. قال أبو قريش الحافظ: كنت عند أبي زرعة الرازي، فجاء مسلم بن الحجاج، فسلم عليه، وجلس ساعة وتذاكرا (1) وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه - أي عن الإمام مسلم - بالري، وقد قدم بغداد غير مرّة، فحدت بها، وكان آخر قدومه بغداد في سنة تسع وخمسين ومائتين (2) ، أي قبل وفاته بنحو عامين.
كان الإمام مسلم جليل القدر في نظر الأئمة والعلماء. قال له إسحاق الكوسج ومسلم ينتخب عليه: لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين (3) .
وقال أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم الحافظ: إنما أخرجت نيسابور ثلاثة رجال: محمد بن يحيى، ومسلم بن الحجاج، وإبراهيم بن أبي طالب (4) .
وقال أبو قريش الحافظ: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بنيسابور، وعبد الله الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى (5) .
وذكر أبو عبد الله الحاكم أن محمد بن عبد الوهاب الفراء قال: كان مسلم بن الحجاج من علماء الناس ومن أوعية العلم (6) .
وقال الحاكم: سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم: سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج معرفة الصحيح على مشائخ عصرهما (7) .
كانت للإمام البخاري منة جسيمة في صنع الإمام مسلم. قال الدارقطني: لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء (8) .
وكان الإمام مسلم يشكر ذلك ويقدره: قال الخطيب البغدادي: جاء مسلم بن الحجاج
(1) سير أعلام النبلاء: 12/ 570، تذكرة الحفاظ: 2/ 589.
(2) تاريخ بغداد: 13/ 101.
(3) تذكرة الحفاظ: 2/ 588، 589، سير أعلام النبلاء: 12/ 563.
(4) سير أعلام النبلاء: 12/ 565.
(5) سير أعلام النبلاء: 12/ 564.
(6) سير أعلام النبلاء: 12/ 579.
(7) سير أعلام النبلاء: 12/ 579، تاريخ بغداد 13/ 101.
(8) سير أعلام النبلاء: 12/ 570.