اجْلِسْ، أَلَا تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَكُمْ فِي الْأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى؟ فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى! فَانْتَهَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
(2513) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ (وَاللَّفْظُ لِلْجَهْضَمِيِّ) ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي، فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ. فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، آلَيْتُ أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ» .
زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِمَا: وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ، وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: أَسَنَّ مِنْ أَنَسٍ.
بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغِفَارَ وَأَسْلَمَ
(2514) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ» .
(000) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائْتِ قَوْمَكَ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا» .
(000) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.
(2515) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ،
= عنه أبو الزناد تقديم بني النجار علي بني عبد الأشهل، وروى عنه الزهري تقديم بني عبد الأشهل علي بني النجار، وروى الزهري ذلك عن طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، مقرونًا مع أبي سلمة، والظاهر أن الحديث رواه أبو أسيد وأبو هريرة كلاهما، وأن الأرجح تقديم بني النجار، لأنه الذي رواه الأكثر ولأن بني النجار أخوال جد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن والدة عبد المطلب منهم، وعليهم نزل لما قدم المدينة، فلهم مزية على غيرهم، وكان أنس منهم فله مزيد عناية بحفظ فضائلهم. ولا يستبعد أن يكون قد وهم من بعد الزهري في حديث أبي هريرة هذا (فقام سعد بن عبادة مغضبًا) أي حين بلغه هذا الخبر وهو في مجلس داره، لا أنه قام عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
181 -قوله: (آليت) أي أقسمت.
182 -قوله: (غفار) بكسر فتخفيف، قبيلة معروفة، وهم بنو غفار بن مليل - مصغرًا - بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (وأسلم) قبيلة أخرى معروفة، وهم بنو أسلم بن أفصى - مقصورًا - بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد. وقوله: (غفر الله لها، وسالمها الله) خبر أو دعاء من جنس الاسم، مدحًا وتبريكًا لهم على تقدمهم إلى الإسلام قبل غيرهم. ورغبتهم فيه ورضاهم به دينًا دون أن تساق إليهم الحرب.