فهرس الكتاب
(للحكم) بالفعل من الحاكم (بموته) وقيل: لا يتوقف على الحكم بل متى مضت المدة: سبعون أو ثمانون سنة على الخلاف. نعم إن مضى مائة وعشرون سنة لم يحتج لحكم؛ وهذا في مفقود في بلاد الإسلام أو الشرك، أما مفقود معركة المسلمين فإن لم يوجد بعد انقضاء المعركة فيحكم بموته، ويقسم ماله. فإن كان بين المسلمين والكفار فبعد مضي سنة بعد انفصال الصفين هذا إذا كان المفقود موروثًا، فإن كان وارثًا -بأن مات مورثه- فلا يرث المفقود شيئًا، ولكن يقدر حيًا مرة ويقدر ميتًا مرة أخرى، ويعطى غير المفقود أقل نصيبه ويوقف المشكوك فيه. فإن ثبتت حياته أو موته فالأمر واضح، وإن لم يثبت ذلك -بأن مضت مدة التعمير السابقة- فيرثه أحياء ورثته غير المفقود. فإن ماتت امرأة عن زوجها وأمها وأختها لغير أم وعن أب مفقود، فبتقدير حياة الأب حين موت المرأة، تكون المسألة من ستة، وهي إحدى الغراوين: للزوج ثلاثة وللأم ثلث الباقي والباقي للأب. وبتقدير موته قبل موت المرأة فكذلك من ستة، وتعول لثمانية: للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث والثمانية وافق [1] الستة بالنصف فيضرب نصف إحداهما في كامل الأخرى بأربعة وعشرين، فمن له شيء من الستة فيأخذه مضروبًا في الأربعة أو من ثمانية ففي ثلاثة للزوج تسعة -هي أقل نصيبه- وللأم أربعة على تقدير حياته ويوقف الباقي وهو أحد عشر. فإن ظهر أنه حي فللزوج ثلاثة مضافة للتسعة يكمل له النصف وللأب ثمانية، وأما الأم فمعها حقها. وإن ظهر موته أو مضت مدة التعمير أخذت الأخت تسعة من الموقوف ويزاد للأم اثنان من الموقوف على الأربعة.
(وللخنثى المشكل) قدم المسند تشويقًا للمسند إليه أو للحصر النسبي: أي له نصف نصيب إلخ لا لغيره ممن ليس معه، فلا ينافي أن من معه يعطى نصف نصيب إلخ (نصف نصيبي ذكر وأنثى) : أي يأخذ نصف نصيبه حال فرضه ذكرًا وحال فرضه أنثى فإذا كان يعطى على تقديره ذكرًا سهمين وعلى تقديره أنثى سهمًا فإنه يعطى سهمًا ونصفًا. وهذا إذا كان يرث بالجهتين وكان إرثه بهما مختلفًا كابن وابن ابن، فلو كان يرث بالذكورة فقط -كالعم وابنه- فله نصفها فقط، إذ لو قدر عمة لم ترث. وإن كانيرث بالأنوثة، فقط كالأخت في الأكدرية أعطي نصف نصيبها إذ لو قدر ذكرًا لم يعل له، فلو اتحد نصيبه على تقدير ذكورته وأنوثته، ككونه أخًا لأم أو معتقًا -بكسر التاء-: أعطي الأخ للأم السدس إن اتحد، والثلث إن تعدد، ويأخذ جميع المال إن كان معتقًا، وقد يرث بالأنوثة أكثر كزوج وأخ لأم وأخ لأب خنثى فمسألة الذكورة من ستة والأنوثة كذلك وتعول لسبعة. والحاصل منهما اثنان وأربعون في حالتيه بأربعة وثمانين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: [للحكم بالفعل] : اللام للغاية.
قوله: [على الخلاف] : أي المتقدم في باب المفقود من أنه سبعون سنة أو خمس وسبعون أو ثمانون وفي الكلام حذف، والتقدير قسم المال من غير حكم.
قوله: [لم يحتج لحكم] : أي اتفاقًا؛ لأنه كثبوته بالبينة.
قوله: [وهذا في مفقود في بلاد الإسلام] إلخ: أي لقول المصنف في باب المفقود وبقيت أم ولده وماله للتعمير كزوجة الأسير ومفقود أرض الشريك وهو سبعون، واعتدت في مفقود المعترك بين المسلمين من يوم التقاء الصفين وورث ماله حينئذ وفي الفقد بين المسلمين والكفار بعد سنة بعد النظر، وفي المفقود زمن الطاعون بعد ذهابه وورث ما له. اهـ.
قوله: [وتعول لثمانية] : أي لاستغراق الزوج والأخت جميع السهام.
قوله: [للزوج تسعة] : أي من الأربعة والعشرين؛ لأنها المحققة له على كلا الاحتمالين.
قوله: [وللأم أربعة] : أي لأنها المحققة لها على كلا التقديرين.
قوله: [وللخنثى] : أل فيه للجنس الصادق بالواحد والمتعدد بدليل العمل الآتي وختم الفرائض بمبحث الخنثى لندرته حتى أنكره بعضهم، أو لأن معرفة نصيبه موقوفة على معرفة أنصباء المتضحين لما يأتي أن له نصف نصيبي ذكر وأنثى.
قوله: [المشكل] : وصفه به؛ لأن الموضوع فيه. إن قلت كان الأولى أن يقدم العلامات ثم يقول فإن لم يتضح فله نصف إلخ. والجواب أنه اهتم بذكر نصيبه أولًا خصوصًا والمبحث له ثم استطرد علامات الاتضاح المفيدة تصوره بوجه ما
إذ بضدها تتميز الأشياء
ولا يقال إن فيه تقديم التصديق على التصور؛ لأننا نقول إنما فيه تقديم التصديق في الذكر على التصور للغير في الذكر، والذي يمتنع إنما هو تقديم التصديق على التصور في الذهن بوجه ما وهو حاصل، أما في الوضع فأولوي يجوز تركه لنكتة أخرى، والخنثى بالمعجمة والمثلثة ألفه للتأنيث كحبلى وجمعه خناثى كحبالى وسكارى وخناث كإناث ومادته تدل على الاشتباه والتفرق لتفرق أحواله بين النساء والرجال. ويقال للرجل المتشبه بالنساء متخنث ومخنث ويصح عود الضمير عليه مذكرًا ومؤنثًا.
قوله: [قدم المسند] : أي قالوا وللاستئناف إما النحوي وهو ظاهر أو البياني فالجملة جواب لسؤال مقدر كأن قائلًا قال له: قد ذكرت قدر ميراث الذكر المحقق والأنثى المحققة، فما مقدار ميراث الخنثى؟ وهذا على جواز اقتران البياني بالواو كما ارتضاه بعض المحققين واستدل بقوله تعالى: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] فإنها جواب عن سؤال نشأ من قوله قبل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] الآية تأمل.
قوله: [تشويقًا للمسند إليه] : أي وذلك كقول الشاعر:
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
قوله: [حال فرضه ذكرًا وحال فرضه أنثى] : أي لا أنه يعطى نصف نصيب الذكر المحقق الذكورة
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] في ط المعارف: (توافق) ، ولعلها الصواب.