الأقوال الستة؛ وهو قول ابن القاسم واختاره ابن المواز: أن الزرع في الفاسدة لمن اجتمع له شيئان من أصول ثلاثة البذر والأرض والعمل (ولو كان) : أي الشركاء (ثلاثة) فأكثر؛(فالزرع
لمن له شيئان)منها؛ (تعدد) من له الشيئان (أو انفرد) فإن انفرد فظاهر وإن تعدد كان بينهما أو بينهم وأعطي لمن انفرد بشيء [1] مثل بذره إن كان ما انفرد به بذرًا أو أجرته إن كان غير بذر.
(فلو انفرد كل) منهم (بشيء) واحد من الأصول الثلاثة (فبينهم) الزرع أثلاثًا كما لو كان لكل منهم شيئان. اهـ. مذهب ابن القاسم.
القول الثاني: أن الزرع لصاحب البذر، وعليه لأصحابه أجر ما أخرجوه.
الثالث لابن حبيب: أن الشركة إن فسدت للمخابرة أي كراء الأرض بما يخرج منها فالزرع لرب البذر وإن فسدت لغيرها كان بينهم على ما شرطوا وتعادلوا فيما أخرجوه.
الرابع: أن الزرع لصاحب عمل اليد ولو انفرد به وعليه لأصحابه ما أخرجوه من بذر أو أرض.
الخامس: لمن اجتمع له شيئان من أربعة أشياء؛ أرض وبذر وعمل يد وبقر.
السادس: لمن له شيئان من ثلاثة أشياء؛ أرض، وبقر وعمل.
وكلام الشيخ مع إجماله قاصر فينبغي حله بما لابن القاسم، والله أعلم بالصواب.
(باب)
في الوكالة وأحكامها
(الوكالة) : بفتح الواو وكسرها: وهي لغة الحفظ والكفالة والضمان والتفويض. يقال: وكلت أمري لفلان فوضته إليه. وشرعًا: ما أشار له بقوله:"نيابة"إلخ.
أركانها أربعة: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة تعلم من قوله: (نيابة) : وهي تستلزم منيبًا ومنابًا (في حق) من الحقوق المالية أو غيرها كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، كأنه قال: نيابة شخص لغيره في حق، وهذا إشارة إلى الموكل فيه، وستأتي الصيغة في قوله:"بما يدل".
(غير مشروطة) تلك النيابة (بموته) أي النائب خرج به الوصية (ولا إمارة) : عطف على"غير"كأنه قال: وغير إمارة، خرج به نيابة السلطان أميرًا أو قاضيًا أو نيابة القاضي قاضيًا في بعض عمله؛ فلا تسمى وكالة عرفًا.
ومثل للحق بقوله: (كعقد) لنكاح أو بيع أو إجارة أو غير ذلك فيجوز توكيل الغير فيه (وفسخ) لعقد مما ذكر إذا جاز كعقد مزارعة قبل البذر أو ولي سفيه أو سيد النكاح أو بيع وشمل الطلاق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العمل بشيئين فإن مقتضى ما تقدم يكون الزرع لصاحب العمل، ومقتضى المنسوب لابن القاسم يكون لمن اجتمع له الشيئان مطلقًا كما هو صريح المصنف بعد.
قوله: [لمن له شيئان منها] : أي من الأصول الثلاثة.
قوله: [فالزرع لرب البذر] : أي كان معه غيره أو لا.
قوله: [على ما شرطوا] : أي اجتمع لكل واحد شيئان أو لا.
قوله: [ولو انفرد به] : أي هذا إذا صحب عمل اليد شيء آخر من بقر أو بذر أو أرض بل ولو انفرد به.
قوله: [لمن اجتمع له شيئان من أربعة أشياء] : أي فإذا كانوا ثلاثة مثلًا واجتمع لكل واحد منهم شيئان من هذه الأربعة فإنهم يشتركون.
قوله: [السادس لمن له شيئان] : وقد نظم ابن غازي تلك الأقوال بقوله:
الزرع للعامل أو للباذر ... في فاسد أو لذوي المخابر
ومن له حرفان من إحدى الكلم ... عاب وعاث ثاعب يا من فهم
والمراد بالمخابر هنا: الذي يعطي أرضه بما يخرج منها وإلا عين للعمل، والألفات للأرض، والباءان للبذر، والثاءان للثيران. فقوله"عاب"إشارة للقول الأول،"وعاث"للقول السادس، و"ثاعب"للقول الخامس.
قوله: [فينبغي حله بما لابن القاسم] : قد علمت أن حمله على كلام ابن القاسم بعيد لأن كلام مصنفنا نظير كلام خليل.
قوله: [موكل] : أي وهو صاحب الحق.
وقوله: [ووكيل] فعيل بمعنى فاعل أي متوكل، أو بمعنى مفعول.
وقوله: [وموكل فيه] : أي وهو الحق الذي يقبل النيابة.
قوله: [تعلم] : أي تلك الأركان.
قوله: [منيبًا ومنابًا] أي موكلًا ووكيلًا.
قوله: [من الحقوق المالية أو غيرها] : أي كالتعازير فالمدار على كونه يقبل النيابة.
قوله: [كأنه قال نيابة شخص] إلخ: أي فنيابة مصدر منون حذف فاعله على حد: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة - يتيما} [البلد: 14 - 15] وحذفه قياسي لقول بعضهم:
عند النيابة مصدر وتعجب ... ومفرغ ينقاس حذف الفاعل
قوله: [أي النائب] : صوابه أي ذي الحق.
قوله: [خرج به الوصية] : أي لأنه لا يقال فيها عرفًا وكالة ولذا فرقوا بين فلان وكيل ووصي.
قوله: [خرج به نيابة السلطان أميرًا] : أي وهي النيابة العاملة.
وقوله: [أو نيابة القاضي قاضيًا] : أي وهي النيابة الخاصة.
قوله: [كعقد لنكاح] : لكن إن كان الموكل الزوج جاز ولو صبيًا أو امرأة، وأما إن كان الموكل الزوجة فيشترط فيه شروط الولي كما تقدم في النكاح.
قوله: [لنكاح أو بيع] : راجع لولي السفيه أو السيد.
قوله: [وشمل الطلاق] : أي يدخل الطلاق في الفسخ بناء على أن المراد بالفسخ مطلق الحل، وفي (شب) أنه داخل في العقد فعلى كل حال يجوز التوكيل على الطلاق، وإن كانت المرأة وقت
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] في ط المعارف: (شيء) .