فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1079

(باب)

في أحكام الجناية على النفس أو على ما دونها من طرف أو غيره، كموضحة عمدًا أو خطأ، وما يتعلق بذلك من قصاص وغيره

وموجب القصاص ثلاثة: جان: وشرطه التكليف والعصمة وأن لا يكون أزيد من المجني عليه بإسلام أو حرية.

ومجني عليه: وشرطه العصمة والمكافأة للجاني أو الزيادة عليه لا أنقص منه.

وجناية: وشرطها العمد العدوان.

وإلى بيان ذلك أشار بقوله: (إن أتلف مكلف) أي بالغ عاقل ذكرًا أم أنثى حرًا أو رقيقًا مسلمًا أو كافرًا، ولو سكران بحرام؛ فلا قصاص على غير مكلف من صبي أو مجنون جنى حال جنونه. فإن جنى حال إفاقته اقتص منه، فإن جن انتظر حتى يفيق فإن لم يفق فالدية في ماله. والسكران بحلال كالمجنون.

(غير حربي) نعت لـ"مكلف". وغير الحربي: هو المسلم والذمي. فالحربي لا يقتل قصاصًا، بل يهدر دمه، ولذا لو أسلم أو دخل عندنا بأمان لم يقتل، فقوله: غير حربي في قوة قولنا:"معصوم".

(ولا زائد حرية وإسلام) عن المجني عليه بأن مماثلًا له أو أنقص منه فيقتل الحر المسلم بمثله والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى وبالذكر المماثل لها، وعكسه ويقتل العبد بالحر والذمي بالمسلم ولو رقيقًا.

(حين القتل) متعلق بجميع ما قبله أي يشترط في الجاني أن يكون متصفًا بما ذكر حين القتل، لا قبله فقط ولا بعده.

ومفهوم:"لا زائد"أن المكلف الجاني لو كان زائدًا عن المجني عليه بحرية أو إسلام لم يقتص منه، فلا يقتل حر مسلم برقيق ولا بذمي، ولا يقتل رقيق مسلم بذمي حر؛ لأن الإسلام أعلى من حرية الذمي، والأعلى لا يقتل بالأدنى، وسيأتي حكم ذلك مما يتعلق بقيمة رقيق أو دية.

والكلام هنا في غير قتل الغيلة. وأما فيها: فيقتل الحر المسلم بالعبد والذمي كما سيأتي ولذا قال الشيخ:"إلا الغيلة". وحذفنا هذا الاستثناء لأن حكم الغيلة سيأتي مستقلًا بفصل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إنما أتى المؤلف بهذا الباب إثر الأقضية والشهادات إشارة إلى أنه ينبغي للقاضي أن ينظر فيه أولًا لأنه أوكد الضروريات التي يجب مراعاتها في جميع الملل بعد حفظ الدين وهي حفظ النفوس وفي الصحيح: «أول ما يقضى به بين الناس يوم القيامة في الدماء» ولهذا ينبغي التهمم بشأنها.

قوله: [على النفس] : أي الذات برمتها.

وقوله: [من طرف] : بالتحريك كقطع يد أو رجل أو فقء عين، وهو وما عطف عليه بيان لـ"ما".

وقوله: [كموضحة] : تمثيل للغير.

قوله: [عمدًا أو خطأ] : تمييز للجناية أي من جهة العمد والخطأ.

قوله: [وما يتعلق بذلك] : اسم الإشارة يحتمل أن يعود على الجناية على النفس وما دونها ويحتمل أن يعود على العمد أو الخطأ وكل صحيح.

وقوله: [من قصاص أو غيره] : بيان لـ"ما".

قوله: [وغيره] : أي كالدية والصلح والعفو والحكومة.

قوله: [وموجب القصاص ثلاثة] : المناسب أركان القصاص كما عبر به في الأصل وفي الخرشي مثله؛ لأن موجب القصاص الجناية بشروطها وهي أحد الأركان.

قوله: [والعصمة] : أي بإيمان أو أمان، فالمراد عصمة مخصوصة.

قوله: [أو الزيادة عليه] : أي كما إذا جنى عبد مسلم على حر مسلم، أو جنى ذمي على مسلم.

قوله: [لا أنقص منه] : أي كما لو جنى حر مسلم على عبد أو مسلم على ذمي.

قوله: [وإلى بيان ذلك] : اسم الإشارة عائد على موجب القصاص الذي تقدم، فقوله"إن أتلف مكلف"هذا هو الركن الأول والثالث وسيأتي الثاني في قوله"معصومًا".

قوله: [والسكران بحلال كالمجنون] : أي فالدية على عاقلته.

قوله: [في قوة قولنا معصوم] : أي لما تقدم لنا من أن العصمة تكون بإيمان أو أمان

قوله: [بأن مماثلًا له] : هكذا نسخة المؤلف وسقط منها لفظ كان، والمراد المماثلة في الحرية والإسلام وضديهما. ولا يشترط المماثلة في الذكورة ولا في الأنوثة.

قوله: [فيقتل الحر المسلم] إلخ: تفريع على المماثلة في الحرية والإسلام إلى آخر ما قلناه.

قوله: [والعبد بالعبد] : أي المستويين في الدين أو كان المقتول مسلمًا والقاتل ذميًا ويقال في قوله:"والأنثى بالأنثى"ما قيل في"العبد بالعبد".

قوله: [وبالذكر المماثل لها] : أي إسلامًا وحرية.

وقوله: [ويقتل العبد بالحر] إلخ: مثال لكون الجاني أنقص في الحرية والحال أنهما مستويان في الدين، أو المقتول مسلمًا والقاتل ذميًا لا العكس.

قوله: [ولو رقيقًا] : أي ولو كان المسلم المقتول رقيقًا والذمي القاتل حرًا لأن خيرية الدين أفضل من الحرية.

قوله: [حين القتل] : المراد به الموت.

والحاصل أنه يشترط في الجاني للقصاص منه أن يكون مكلفًا غير حربي ولا زائد حرية ولا إسلام وقت القتل أي إزهاق الروح، فلو قتل معصومًا وهو حربي أو زائد حرية أو إسلام أو غير مكلف فلا قصاص. ولو بلغ أو عقل أو أسلم الحربي بأثر ذلك، ولو رمى عبدًا وجرح مثله ثم عتق الجاني فمات المجني عليه لم يقتص من الجاني لأنه حين الموت زائد حرية، وكذا لو رمى ذمي مثله أو جرحه وأسلم قبل موت المجني عليه.

قوله: [مما يتعلق] إلخ: بيان لحكم.

قوله: [في غير قتل الغيلة] : بكسر الغين المعجمة: وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت