نفى من المدينة إلى خيبر.
(وجاز للسيد إقامته) : أي إقامة حد الزنا على رقيقه الذكر أو الأنثى (إن لم يتزوج) رقيقه (بغير ملكه) : أي ملك سيده، بأن لم يكن عنده زوجة أصلًا، أو عنده زوجة هي ملك لسيده؛ فإن كان عنده زوجة حرة أو أمة لغير سيده فلا يقيم الحد عليه سيده (وثبت) الزنا على الرقيق (بغيره) : أي غير سيده؛ بأن ثبت بإقراره، أو ظهور حمل، أو أربعة عدول ليس السيد أحدهم، فإن كان السيد أحدهم رفع للإمام.
(باب) في القذف [1]
مبتدأ: ويسمى فرية ورميًا وهو من الكبائر (رميُ) خبر (مكلف) : هو فاعل الرمي، مجرور بالإضافة. (ولو) كان الرامي (كافرًا) أو سكران بحرام، وخرج غير المكلف من صبي ومجنون وسكران بحلال وقوله: (حرًا) مفعول المصدر: وهو المقذوف.
(مسلمًا) مستمر إسلامه لوقت إقامة الحد؛ فإن ارتد المقذوف فلا حد على قاذفه ولو أسلم، كما لا حد على قاذف عبد أو كافر أصلي.
وقوله: (بنفي نسب) مرتبط بـ"رمي": أي قطعه (عن أب) دنية (أو جد) من جهة الأب وإن علا، ولو كان أبو المقذوف الحر المسلم عبدًا أو كافرًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أخرج مرة ثانية إلى الموضع الأول أو غيره لإكمال السنة.
قوله: [نفى من المدينة إلى خيبر] : أي ونفى علي من الكوفة إلى البصرة.
قوله: [فلا يقيم الحد عليه سيده] : أي وإنما يقيمه الحاكم.
قوله: [وثبت الزنا على الرقيق بغيره] : أي فالسيد يجوز له أن يقيم الحد على عبده بهذين الشرطين: الأول أن لا يكون متزوجًا بغير ملكه. والثاني أن لا يكون موجب الحد ثابتًا بعلمه، والأول منهما قيد في إقامة السيد والثاني قيد فيه وفي كل حاكم.
تتمة: إن ثبت الزنا على امرأة متزوجة مضى لها مع زوجها عشرون سنة فأريد رجمها، فقالت: لست بمحصنة، وأنكرت وطء زوجها في تلك المدة وخالفها الزوج وادعى وطأها فلا عبرة بقولها وترجم، وعن الإمام في الرجم يقيم مع زوجته مدة طويلة ثم تشهد عليه البينة بالزنا فينكر الإحصان لعدم وطئه زوجته يسقط عنه الرجم ويجلد ما لم يقر به بعد ذلك أو يولد له منها، ثم اختلف الأشياخ في المحلين فمنهم من حملهما على الخلاف. واختلف في تعيين المذهب فعينه يحيى بن عمر في حكم الثانية وهو المعتمد وعينه سحنون في حكم الأولى، ومنهم من وفق بينهما والمعتمد الخلاف؛ وإن قالت امرأة: زنيت معه، فادعى الوطء والزوجية من غير بينة تشهد له أو وجدا ببيت وأقرا بالوطء وادعيا النكاح معًا وصدقهما الولي وقالا: لم نشهد حدًا إلا أن يكونا طاريين أو يحصل فشو في المسألة الثانية.
خاتمة: إذا أقر الرجل بعد ولادة زوجته منه بمفسد لوطئه من غير ثبوت له، كأن قال: عقدت عليها عالمًا بأنها رقيقة أو أنها خامسة، فإنه يحد لحق الله ويلحق الولد به، قال النفراوي على الرسالة: وحده ولحوق الولد به مستغرب؛ لأن مقتضى الحد أنه زنا ومقتضى اللحوق أنه ليس بزنا، أفاده في المجموع.
هو بالذال المعجمة وأصله الرمي بالحجارة ونحوها ثم استعمل مجازًا في الرمي بالمكاره.
قوله: [ويسمى فرية ورميًا] : أما تسميته فرية كأنه من الافتراء والكذب وأما تسميته رميًا فقال تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] .
قوله: [وهو من الكبائر] : أي ولذلك أوجب الله فيه الحد. فإن قلت: لو نسب شخص غيره للكفر لم يحد ولو نسبه للزنا حد فمقتضاه أن النسبة للزنا أشد من النسبة للكفر، وليس كذلك لأن الكفر يوجب الخلود في النار.
وأجيب بأن النسبة للكفر لا تسلم ويكذب فيها بخلاف النسبة للزنا فيمكن التسليم وتلحقه المعرة نظير ما قالوه فيمن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتل مطلقًا. بخلاف من سب الله تعالى يقتل ما لم يتب أفاده في الحاشية.
قوله: [كافرًا] : أي تحت ذمتنا.
قوله: [وخرج غير المكلف] إلخ: أي فلا يلزمه حد القذف.
قوله: [مفعول المصدر] : أي لقول ابن مالك:
وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله
قوله: [مستمر إسلامه] : المناسب نصبه لأنه نعت سببي لـ"مسلمًا".
قوله: [كما لا حد على قاذف عبد] : أي بزنا أو بنفي نسب إلا أن يكون أبواه حرين مسلمين فيحد لهما، وكذا إن كان أبوه حرًا مسلمًا وأمه كافرة أو أمة عند ابن القاسم؛ لأنه إذا قال له: لست ابنًا لفلان فقد قذف فلانًا بأنه أحبل أمه في الزنا قبل نكاحها فيصدق عليه أنه قذف حرًا مسلمًا، وقد توقف مالك في الحد في هذه الصورة نظرًا لاحتمال اللفظ أن أم ذلك المقذوف حملت به من غير أبيه فلان المذكور فيكون القاذف قذف كافرة أو أمة.
قوله: [عن أب] : أي وأما قطعه عن الأم كقوله لست ابنًا لفلانة فلا يسمى قذفًا لأنه لا يمكن قطعه عنها ويؤدب قائل ذلك.
قوله: [من جهة الأب] : مقتضاه أن نفيه عن جده لأمه كنفيه.
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] زاد بعدها في ط المعارف: (القذف) .