(باب)
ذكر فيه حد الزنا وأحكامه
وهو بالقصر لغة أهل الحجاز قال تعالى: {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء: 32] . وبالمد لغة نجد ولذا حد بعض القضاة من قال لشخص يا ابن المقصور والممدود لأنه تعريض بالزنا الذي يقصر ويمد قاله شيخنا الأمير. (الزنا) الذي فيه الحد الآتي (إيلاج) : أي تغييب (مسلم) لا كافر، فليس زنا شرعًا يترتب عليه الحد. (مكلف) حرًا أو عبدًا يحترز عن المجنون والصبي. (حشفة) أو قدرها ولو بغير انتشار أو مع حائل خفيف لا يمنع اللذة. (في فرج آدمي) خرج الإيلاج في غير الآدمي كحيوان بهيمي والجني إن تصور بصورة غير آدمي أو كان على جهة التخيل لا التحقق. (مطيق) : للوطء عادة لواطئها فيحد الواطئ وإن كان المطيق غير مكلف (عمدًا) : خرج الناسي طلاقها والجاهل. (بلا شبهة) : خرج وطء أمة الشركة والقراض إلى آخر ما يأتي.
(وإن) كان الفرج المولج فيه (دبرًا) لذكر أو أنثى حيًا (أو ميتًا) : فإن تغييب الحشفة في دبر الذكر يسمى زنا شرعًا؛ مملوكًا أو غيره، ولا شبهة للسيد فيه من جهة الإيلاج ففيه الحد الآتي، حال كان المغيب في دبره أو بعد موته.
(غير زوج) : ويأتي محترزه.
(أو مستأجرة) : مطلقًا فيحد، إلا من السيد للوطء.
(أو مملوكة تعتق عليه) : بالملك، كبنته فإنه إذا اشتراها مثلًا ووطئها فيحد إن علم بالتحريم. (أو مرهونة) : أي بدون إذن الراهن وإلا فلا حد. (أو ذات مغنم) : قبل القسم ولو حيزت. (أو حربية) : في بلاد الحرب. أو دخلت بأمان، لا إن خرج بها لأنه ملكها بخروجه بها أو دخلت بدون أمان فحازها.
(أو مبتوتة) له (وإن) غيب الحشفة (بعدة) بنكاح فأولى بدونه وبعد العدة كان البت في مرة أو مرات على الراجح.
(أو خامسة) : علم بتحريمها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: [وهو بالقصر لغة أهل الحجاز] : أي وعليه فيكتب بالياء لوقوع الألف ثالثة.
قوله: [وبالمد لغة نجد] : أي وهم تميم وعليه فيكتب بالألف قال الخرشي نقلًا عن التنبيهات: الزنا يمد ويقصر فمن مده ذهب إلى أنه فعل من اثنين كالمقاتلة والمضاربة، ومن قصره جعله اسم الشيء نفسه انتهى وهو محرم كتابًا وسنة وإجماعًا وجاحد حرمته كافر.
قوله: [لا كافر] : أي وسواء وطئ كافرة أو مسلمة، وإن كانت المسلمة تحد لأنه يصدق على زناها وطء مسلم كما أنها تحد إذا مكنت مجنونًا أو أدخلت ذكر نائم بالغ في فرجها.
قوله: [فليس زنا شرعًا] : أي وإن كان حرامًا وفيه العقاب.
قوله: [مكلف] : أي ولو سكران حيث أدخل السكر على نفسه وإلا فكالمجنون.
قوله: [فرج آدمي] : أي غير خنثى مشكل فلا حد على واطئه في قبل لأنه كثقبة فإن وطئ في دبره فالظاهر أنه يقدر أنثى فيكون فيه الجلد كإتيان أجنبية بدبر. ولا يقدر ذكرًا ملوطًا به بحيث يكون فيه الرجم وإن كان بكرًا وأما إن وطئ هو غيره بذكره فلا حد عليه للشبهة إذ ليس ذكرًا محققًا إلا أن يمني من ذكره فلا إشكال.
قوله: [أو كان على جهة التخيل] : أي كان بصورة آدمي على جهة التخيل.
قوله: [والجاهل] : أي للحكم كحديث عهد بإسلام أو لذاتها.
قوله: [دبر الذكر] إلخ: لكن دبر الذكر فيه الرجم مطلقًا وإن كان الفاعل بكرًا.
قوله: [ولا شبهة للسيد فيه من جهة الإيلاج] : أي وأما قوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] فقد أجمع المسلمون على أن المراد منه النساء ولا مفهوم للإيلاج، بل التلذذ بالمملوك الذكر محرم إجماعًا.
قوله: [أو مستأجرة مطلقًا] : أي سواء كان الاستئجار من نفسها حرة أو أمة، أو من ولي الحرة للوطء أو للخدمة أو من سيد الأمة للخدمة.
قوله: [إلا من السيد للوطء] : أي نظرًا لقول عطاء بجواز نكاح الأمة التي أحل سيدها وطأها للواطئ وهو صادق بما إذا كان بعوض وبدونه، وحينئذ فالمستأجرة من سيدها محللة فلا حد فيها كذا في (بن) وقال أبو حنيفة: لا حد في وطء المستأجرة للوطء، وظاهره كان المؤجر وليها أو سيدها أو نفسها لأن عقد الإجارة عنده شبهة تدرأ الحد وإن حرم عنده الإقدام على ذلك.
قوله: [تعتق عليه بالملك] : أي إلا أن يكون مجتهدًا يرى أن عتق القرابة إنما يكون بالحكم لا بنفس الملك أو قلد من يرى ذلك وإلا فلا حد عليه نقله في التوضيح عن اللخمي، وانظر لم لم يدرأ عنه الحد إذا لم يكن مجتهدًا ولا مقلدًا لمن يرى ذلك مراعاة للقول بذلك، وقد استشكله ابن مرزوق وكذا خليل في توضيحه عن شيخه اهـ (بن) .
قوله: [وإلا فلا حد] : أي مراعاة لقول عطاء.
قوله: [ولو حيزت] : أي بأن قدرنا عليهم وهزمناهم وظاهره كان الجيش كثيرًا أو يسيرًا ابن عبد السلام والأقرب سقوط الحد لتحقق الشركة على أصل المذهب لإرث نصيبه عنه سيما مع كثرة الغنيمة وقلة الجيش اهـ. ويترتب على ذلك ما لو أعتق نصيبه في عبد من الغنيمة هل يقوم عليه الباقي أم لا وهذا فيمن له سهم منها وإلا حد ولو قل الجيش. إن قلت ما الفرق بين حده مطلقًا في الزنا وحد السارق منها إن حيز المغنم مع أن الخلاف في ملكها هل بمجرد حصولها أو حتى تقسم جاز في الجميع؟ قلت: أجيب بأن حد السرقة إنما يكون بالإخراج من الحرز وهي قبل الحوز ليست في حرز مثلها كذا في (عب) .
قوله: [بعدة بنكاح] إلخ: معناه أن البات لزوجته إذا وطئها بعد البتات متعمدًا يحد سواء كان الواطئ مستندًا لعقد في العدة أو في العدة بدون