ونفوذ المقتل إما (بخنق) : أي بسببه، (أو) بسبب (وقذ) : أي ضرب بحجر أو غيره، (أو) بسبب (ترد) أي سقوط (من) ذي (علو، أو) بسبب (نطح) لها من غيرها، (أو) بسبب (أكل سبع) لبعضها، (أو غير ذلك) من كل ما ينفذ مقتلًا لها (وإلا) بأن نفذ مقتل منها فهذا راجع لقوله:"إن لم ينفذ"إلخ كما تقدمت الإشارة إليه (لم تعمل) أي لم تفد (فيها ذكاة) لأنها صارت ميتة حكمًا. وقال الشافعية: تعمل فيها الذكاة كغيرها، فالعبرة في حل أكلها ذبحها وهي حية، نفذت مقاتلها أو لا. وحاصل ما يتعلق بذلك أن قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} إلى قوله: {والمنخنقة} إلى قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] معناه عند الشافعي إلا ما أدركتموه بالذكاة منها وهي حية مطلقًا، وقال مالك: ما لم ينفذ مقتلها لأنها حينئذ ميتة حكمًا فلا تعمل فيها ذكاة.
(كمحرم الأكل) لا تعمل: أي لا تفيد فيه ذكاة وهو ميتة نجس بجميع أجزائه ما عدا الشعر وزغب الريش، لأنه لا تحل فيه الحياة.
وبينه بقوله: (من خنزير) إجماعًا، (وحمر أهلية وإن بعد توحش) منها بأن نفرت ولحقت بالوحش نظرًا لأصلها، وأما الحمر الوحشية أصالة فتعمل فيها الذكاة لأنها صيد (وبغل وفرس) لا تعمل فيهما ذكاة.
(وذكاة الجنين) الحي في بطن أمه فمات بعد ذكاة أمه هي (ذكاة أمه) فيؤكل بسببها. وتحله الطهارة بشرطين أفادهما بقوله:
(إن تم خلقه) أي استوى ولو كان ناقص يد أو رجل خلقة، (ونبت شعره) أي شعر جسده ولو لم يتكامل ولا يكفي شعر رأسه أو عينه.
وكذا البيض يكون طاهرًا يؤكل إن أخرج بعد ذكاة أمه بخلاف ما لو ماتت بلا ذكاة.
(فإن خرج) الجنين بعد ذبح أمه (حيًا) حياة مستقرة (لم يؤكل إلا بذكاة إلا أن يبادر) بفتح الدال المهملة: أي إلا أن يسارع إليه بالذكاة، (فيفوت) بالموت فإنه يؤكل للعلم بأن حياته حينئذٍ كلا حياة، وكأنه خرج ميتًا بذكاة أمه.
(وذكي) الجنين (المزلق) : أي المسقط فلا يؤكل إلا بذكاة (إن تحققت حياته) بعد إسقاطه وقبل ذبحه، (وتم) خلقه (بشعر) لجسده.
(وإلا) بأن لم تتحقق حياته أو تحققت ولكن لم يتم خلقه (أو لم ينبت) شعره (لم تعمل) الذكاة (فيه) فيكون ميتة نجسًا والله أعلم.
ولما كانت الذكاة سببًا في إباحة أكل الحيوان البري ناسب أن يذكر سائر المباحات بعدها فقال [1] :
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: [إما بخنق] إلخ: صرح بالأسباب التي في الآية تبركًا بها ولتبيين معانيها، ولما كان إنفاذ المقاتل ليس محصورًا في الأسباب التي في الآية قال: وغير ذلك.
قوله: [معناه عند الشافعي إلا ما أدركتموه] إلخ: أي فيكون الاستثناء في الآية متصلًا.
قوله: [وقال مالك: ما لم ينفذ مقتلها] وعليه يجوز أن يكون متصلًا أي إلا ما كانت ذكاتكم عاملة فيه منها حيث لم تنفذ مقاتله، وأن يكون منقطعًا والمعنى: لكن ما ذكيتم من غيرها فلا يحرم عليكم إذا كان ذلك الغير ليس منفوذ المقاتل.
قوله: [وزغب الريش] : يفرض ذلك في طير نتج من محرم الأكل.
قوله: [وبغل وفرس] إلخ: أي ما لم تكن وحشية وإلا عملت فيها اتفاقًا، وعدم عمل الذكاة في البغال والخيل على المشهور من المذهب. وأما على القول بالكراهة في البغال والخيل والإباحة في الخيل فتعمل فيها الذكاة.
قوله: [فيؤكل بسببها] : واختلف في المشيمة وعائه على ثلاثة أقوال: قيل: لا تؤكل مطلقًا، وقيل: تؤكل مطلقًا، وقيل: تبع للولد إن أكل أكلت وإلا فلا.
قوله: [ونبت شعره] عطف لازم على ملزوم لأنه يلزم عادة من خلقه نبات شعره أو مسبب على سبب.
قوله: [بعد ذكاة أمه] : أي وإن لم يتكامل فليس كالجنين.
قوله: [بخلاف ما لو ماتت بلا ذكاة] : أي فلا يؤكل بيضها ولو كان متكاملًا.
قوله: [حياة مستقرة] أي محققة أو مشكوكًا فيها.
والحاصل أن الجنين إذا خرج حيًا بعد ذكاة أمه؛ إما أن تكون حياته مرجوًا بقاؤها، أو مشكوكًا في بقائها، أو ميئوسًا من بقائها. ففي الأولين: تجب ذكاته ولا يؤكل إذا مات بدونها، وفي الثالث: تندب ذكاته كما قال ابن رشد، فقول المصنف: (إلا أن يبادر فيفوت) خاص بالميئوس منه، فتعجل موته دليل على ذلك.
قوله: [إن تحققت حياته] : أي أو ظنت لا المشكوك فيها فهي كالعدم فلا يؤكل ولو ذكي.
تتمة: اختلف في جواز الذبح بالظفر والسن وعدمه على أربعة أقوال:
الأول: يجوز مطلقًا اتصلا أو انفصلا، الثاني: يجوز إن انفصلا، الثالث: يجوز بالظفر مطلقًا لا بالسن مطلقًا فلا يجوز يعني يكره كما هو المنقول، الرابع: يمنع بهما مطلقًا فلا يؤكل ما ذبح بهما على هذا القول. ومحل تلك الأقوال إن وجدت آلة غير الحديد فإن وجد الحديد تعين وإن لم يوجد غيرهما جاز بهما جزمًا كذا قيل. اهـ. من الأصل.
خاتمة: يحرم اصطياد مأكول من طير أو غيره بنية حبسه أو الفرجة عليه، وأما بنية القنية أو الذكاة فلا بأس بذلك. وكره للهو، وجاز لتوسعة على نفسه وعياله غير معتادة، وندب لتوسعة معتادة أو سد خلة غير واجبة، ووجب لسد خلة واجبة فتعتريه الأحكام الخمسة. وأما صيد نحو الخنزير؛
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] في ط المعارف: (قال) .