مع ذكر الله، (وإن لم يميز) الدود ونحوه عن الطعام بأن اختلط فيه وتهرى (طرح) الطعام لعدم إباحة نحو الدود الميت به، وإن كان طاهرًا فيلقى لكلب أو هر أو دابة (إلا إذا كان) الدود ونحوه الغير [1] المتميز (أقل) من الطعام، بأن كان الثلث فدون فيجوز أكله معه ليسارته كذا قيل. (وأكل دود) : أي وجاز كل ما تولد في (الفاكهة) والحبوب والتمر من الدود والسوس (معها) أي مع الفاكهة ونحوها (مطلقًا) قل أو كثر، مات فيها أو لا ميز أو لا.
(والبحري) بالرفع معطوف على ما عملت فيه الذكاة: أي والمباح البحري مطلقًا، (وإن ميتًا أو كلبًا أو خنزيرًا) أو تمساحًا أو سلحفاة ولا يفتقر لذكاة.
(و) المباح (ما طهر من طعام وشراب) ومثل للطعام الطاهر بقوله: (كنبات) لا يغير عقلًا ولا يضر بجسم فيشمل الحبوب والبقول وغيرهما، ويخرج السيكران ونحوه أخذًا مما يأتي في الاستثناء.
(ولبن) لمباح خرج حال الحياة أو بعد الذكاة وإلا فنجس يدخل في النجس الآتي، (وبيض) كذلك.
ومثل للشراب بقوله: (وعصير) لعنب (وفقاع) بضم الفاء وتشديد القاف شراب يتخذ من القمح والتمر، ومن ذلك الشراب المسمى بالمريسة (وسوبيا) شراب يتخذ من الأرز أو القمح يضاف إليه عسل أو سكر، (إلا ما أفسد العقل) مما ذكر فإنه يحرم تناوله كما يأتي.
وما أفسد العقل من الأشربة يسمى مسكرًا وهو نجس، ويحد شاربه قل أو كثر، وأما ما أفسد العقل من النبات (كحشيشة وأفيون) وسيكران وداتورة أو من المركبات كبعض المعاجين فيسمى مفسدًا ومخدرًا ومرقدًا؛ وهو طاهر لا يحد مستعمله، بل يؤدب ولا يحرم القليل منه الذي لا أثر له (أو) إلا ما أفسد (البدن كذوات السموم) فيحرم.
(و) المباح (ما سد الرمق) أي حفظ الحياة (من) كل (محرم) ميتة أو غيرها (للضرورة) وهي حفظ النفوس من الهلاك أو شدة الضرر؛ إذ الضرورات تبيح المحظورات. (إلا الآدمي) فلا يجوز أكله للضرورة لأن ميتته سم فلا تزيل الضرورة وكذا الخمر لا يجوز تناوله لضرورة عطش لأنه مما يزيده ويدل عليه قوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالمريض إذا كان يضر به نوع من الطعام لا يجوز له أكله.
قوله: [مع ذكر الله] : أي وجوبًا مع الذكر والقدرة.
قوله: [أي مع فاكهة] : ظاهره أنه إذا انفرد عنها لا يجوز أكله إلا بذكاة كغيره مما لا نفس له سائلة، وانظر في ذلك.
قوله: [وإن ميتًا] رد على أبي حنيفة. واعلم أن ميتة البحر طاهرة ولو تغيرت بنتونة إلا أن يتحقق ضررها فيحرم أكلها لذلك لا لنجاستها، وكذا المذكى ذكاة شرعية طاهر، ولو تغير بنتونة، ويؤكل ما لم يخف الضرر كذا في الحاشية نقلًا عن الأجهوري، وسواء وجد ذلك الميت راسيًا في الماء أو طافيًا أو في بطن حوت أو طير، سواء ابتلعه ميتًا أو حيًا ومات في بطنه، ويغسل ويؤكل وسواء صاده مسلم أو مجوسي.
قوله: [أو كلبًا أو خنزيرًا] وكذلك الآدمي خلافًا للتتائي القائل بمنع أكل الآدمي وكراهة أكل الكلب والخنزير، وقيل بتحريمهما.
قوله: [أو سلحفاة] : وهي المسماة بالترس.
قوله: [كنبات لا يغير عقلًا] إلخ: ويدخل في ذلك القهوة والدخان، ولذلك قال في المجموع: وتجوز القهوة لذاتها، وفي الدخان خلاف فالورع تركه خصوصًا الآن فقد كاد درء المفاسد أن يحرمه، وإن قال سيدي علي الأجهوري في رسالته"غاية البيان لحل شرب ما لا يغيب العقل من الدخان"ما نصه: لا يسع عاقلًا أن يقول: إنه حرام لذاته إلا إذا كان جاهلًا بكلام أهل المذهب أو مكابرًا معاندًا. اهـ. ويعرض لكل حكم ما يترتب عليه كما رأيته في فتوى مشايخ العصر. اهـ كلام المجموع.
قوله: [ولبن لمباح] : أي وأما لبن الآدمي فطاهر مباح مطلقًا خرج في الحياة أو بعد الموت على المعتمد، ولبن مكروه الأكل مكروه إن خرج في الحياة أو بعد الذكاة، وقد تقدم ذلك في باب الطاهر.
قوله: [وبيض كذلك] : أي يجري فيه تفصيل اللبن وتقدم أنه طاهر ولو من حشرات.
قوله: [من القمح والتمر] : وقيل ما جعل فيه زبيب ونحوه.
قوله: [يسمى مسكرًا] : أي وإن لم يكن متخذًا من ماء العنب المسمى بالخمر، بل الحكم واحد في الأحكام الثلاثة التي قالها الشارح، وهي نجاسته والحد فيه وحرمة تعاطي قليله وكثيره، خلافًا لمن فصل بين ماء العنب وغيره.
قوله: [فيسمى مفسدًا ومخدرًا] أي كالحشيشة فإنها تغيب العقل دون الحواس لا مع نشوة وطرب، وقوله: ومرقدًا أي كالأفيون وما بعده فإنه يغيب العقل والحواس معًا، وأما المسكر [2] فهو ما غيب العقل دون الحواس مع نشوة وطرب، وتقدم لك الفرق بين الثلاثة في باب الطاهر.
قوله: [ولا يحرم القليل منه] : بل يكره.
قوله: [أي حفظ الحياة] : فالمراد بالرمق الحياة وسدها حفظها ولكن ليس المراد ما يتبادر منه من خصوص حفظ الحياة، بل يجوز له الشبع كما سيصرح به
قوله: [الآدمي] : أي فلا يجوز تناوله سواء كان حيًا أو ميتًا ولو مات المضطر وهذا هو المنصوص لأهل المذهب، وبعضهم صحح أكله للمضطر إذا كان ميتًا بناء على أن العلة شرفه لا على أن العلة صيرورته سُمًَّا لأنه حينئذ
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] في ط المعارف: (غير) .
[2] في ط المعارف: (السكر) .