فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1079

(لا إن لم ير) فلا يصح بيعه جزافًا. (وإن) كان غير المرئي (ملء ظرف) فارغ: كقفة يملؤها حنطة بدرهم أو قارورة يملؤها زيتًا مثلًا بكذا (ولو) كان الظرف مملوءًا فاشتراه جزافًا بدرهم على أن يملأه (ثانيًا) من ذلك المبيع بدرهم (بعد تفريغه) : لأن الثاني غير مرئي حال العقد وليس الظرف مكيلًا معلومًا (إلا نحو سلة زبيب) وتين وقربة ماء وجراره مما صار في العرف كالمكيال لذلك الشيء، فيجوز شراء مثله فارغًا وملئه ثانيًا بعد تفريغه بدرهم مثلًا [1] . والسلة بفتح السين: الإناء الذي يوضع فيه التين ونحوه. (ولا إن كثر جدًا) بحيث لا يمكن حزره عادة فلا يجوز بيعه جزافًا. (أو علمه أحدهما) فلا يجوز جزافًا. (فإن علم الجاهل) بقدره (حين العقد بعلمه) : أي بعلم صاحبه لقدره (فسد) البيع ورده إن كان قائمًا وإلا فالقيمة. (و) إن علم الجاهل بعلم صاحبه (بعده) أي بعد العقد (خير) في الرد والإمضاء.

(أو قصدت الأفراد) ولم يقل ثمنها (كثياب) فلا يجوز بيعها جزافًا (ونقد) ذهب أو فضة (والتعامل) : أي والحال أن التعامل بذلك النقد (بالعدد) فإن كان التعامل بالوزن فقط جاز لعدم قصد الأفراد حينئذ (ولا) يجوز (جزاف) كان مما أصله أن يكال كالحب أم لا - (مع مكيل) من نوعه أو غيره - كان مما أصله أن يباع جزافًا أو كيلًا - لخروج أحدهما أو خروجهما معًا عن الأصل.

فهذه أربع صور؛ استثنى منها صورة بقوله: (إلا أن يأتيا) معًا (على الأصل؛ كجزاف أرض مع مكيل حب) كأردب حنطة في عقد واحد؛ (فيجوز كجزافين) مطلقًا جاء كل على الأصل أو أحدهما أو لا. كقطعة أرض مع قطعة أرض أخرى في عقد واحد بكذا أو كقطعة أرض مع صبرة قمح أو مع إردب من قمح وكصبرة مع أخرى. (ومكيلين مطلقًا) فيجوز في عقد واحد؛ كمائة ذراع من أرض ومثلها من أخرى أو مع إردب قمح أو إردب قمح مع أردب فول بكذا. (وجزاف مع عرض) فيجوز في صفقة واحدة؛ كصبرة حب أو قطعة أرض مع عبد ونحوه مما لا يباع جزافًا.

(وجاز) البيع (على رؤية بعض المثلي) من مكيل وموزون كقطن وكتان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لا يضر الدخول عليه وهي فسحة، واختاره في الحاشية.

قوله: [لا إن لم ير] : أي يبصر حين العقد ولا قبله ولو كان حاضرًا. وظاهره منع بيع غير المرئي، ولو وقع على الخيار للخروج عن الرخصة.

قوله: [كقفة] إلخ: أي حيث كانت القفة أو القارورة غير معروفة القدر وإلا كان مكيالًا معلومًا فيخرج عن الجزاف، وأما شرط ما في المكيال المجهول جزافًا فجائز بشروطه لا على أنه مكيل به.

قوله: [فسد البيع] إلخ: أي لتعاقدهما على الغرر. قوله: [وإلا فالقيمة] : أي؛ لأنه مثلي مجهول القدر.

قوله: [فإن كان التعامل بالوزن فقط جاز] : أي كانت مسكوكة أم لا، وأما بالعدد أو بالوزن والعدد فيمنع مسكوكة أم لا هذا هو المعتمد. قوله: [كان مما أصله أن يكال] : إلخ: لما كان الغرر المانع من صحة البيع قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول؛ لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلًا لم يكن، وكان في ذلك تفصيل، شرع المصنف يبينه في هذا المبحث.

قوله: [كان مما أصله أن يباع جزافًا] : أي كالأرض.

وقوله: [أم لا] : أي كالحب. قوله: [لخروج أحدهما] : أي في صورتين وهي جزاف حب مع مكيل منه ومكيل أرض مع جزاف أرض. وقوله: [أو خروجهما معًا] : أي في صورة؛ وهي مكيل أرض مع جزاف حب. قوله: [فهذه أربع صور] : أي ثلاثة منها ممنوعة والرابعة المستثناة. قوله: [كجزاف أرض مع مكيل حب] : أي كقطعة أرض مجهولة القدر يشتريها مع إردب قمح بدينار مثلًا.

قوله: [كجزافين مطلقًا] : قدر الشارح هنا. قوله: مطلقًا إشارة إلى أنه حذفه من الأول لدلالة الثاني عليه. قوله: [كقطعة أرض مع قطعة أرض أخرى] إلخ: تمثيل على سبيل اللف والنشر المرتب.

قوله: [ومكيلين مطلقًا] : أي خرجا عن الأصل أو أحدهما أو لا، وقول الشارح: كمائة ذراع من أرض إلخ: تمثيل على سبيل اللف والنشر المرتب أيضًا.

قوله: [وجزاف مع عرض] : أي خرج ذلك الجزاف عن الأصل أم لا، بدليل تمثيل الشارح. قوله: [مما لا يباع جزافًا] : أي ولا كيلًا كسائر الحيوانات.

تنبيه: يجوز جزافان في صفقة واحدة على كيل أو وزن أو عدد إن اتحد ثمنهما وصفتهما، كصبرتي قمح اشتراهما على الكيل كل صاع منهما بدرهم. فلو اختلف الثمن فيهما - كما لو اشترى كل صاع من إحداهما بدرهم والأخرى بنصف درهم. أو اختلفت الصفة كقمح وشعير أو الجودة والرداءة - منع ولو اتحد الثمن، ولا يضاف لجزاف بيع على كيل أو وزن أو عدد غيره مطلقًا مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا من جنسه أو من غير جنسه. فلا يجوز أن تبيع صبرة كل قفيز منها بكذا على أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل؛ لأن ما يخص السلعة حين البيع مجهول اهـ. ملخصًا من الأصل.

قوله: [على رؤية بعض المثلي] : أي يجوز العقد مكتفيًا بذلك في معرفة الصفة سواء كان البيع بتًا أو على الخيار ولو جزافًا؛ لما مر أن رؤية البعض كافية فيه كرؤية السمن في حلق الجرة مثلًا. ويشترط في رؤية ذلك البعض في الجزاف أن يكون

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]

[1] ليست في ط المعارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت