فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1079

بأن يشهد العدول أنه إنما باعه لكذا. (وليس له) : أي للوصي (هبة الثواب) من مال محجوره، لأن هبة الثواب إذا فاتت بيد الموهوب لم يلزمه إلا القيمة، والوصي كالحاكم؛ فليس له البيع بالقيمة إلا لضرورة بخلاف الأب.

(فالحاكم) يليهما (عند فقدهما) : أي الأب ووصيه (أو لمن طرأ عليه الجنون أو السفه بعد رشده) ولا يكون الرشد إلا بعد البلوغ.

(وباع) الحاكم من مال المحجور ما دعت إليه الضرورة كالنفقة ووفاء الدين ونحوهما (بثبوت) : أي بعد ثبوت (يتمه) عنده (وإهماله) : أي خلوه عن وصي أو مقدم (وملكه) : أي اليتيم ومثله السفيه والمجنون (لما بيع) أي لما يراد بيعه (و) ثبوت (أنه الأولى) بالبيع من غيره (والتسوق) : بالمبيع بإظهاره للبيع والمناداة عليه لحصول الرغبة فيه (وعدم الفاء [1] ) : أي وجود (زائد) على الثمن الذي أعطى فيه (و) ثبوت (السداد في الثمن) المعطى فيه وأن يكون الثمن عينًا حالًا لا عرضًا ولا مؤجلًا (و) يجب (التصريح بأسماء الشهود) في وثيقة البيع وإلا نقض حكمه.

(لا حاضن) فليس له تصرف ببيع ونحوه (كجد وأخ) وعم وأم ليس لهم ذلك، وينقض فعلهم. (وعمل بإمضاء) التصرف (اليسير) من الحاضن ونحوه، وهو الذي تتوقف عليه ضرورة المعاش من أكل أو كسوة، فلا ينقص ما باعه ولا يتبع به المتصرف، والظاهر أنه يختلف باختلاف العرف فلا يحد بعشرة دنانير أو أكثر، قال ابن هلال: فعلى ما جرى به العمل لا يبيعه إلا بشروط: وهي معرفة الحضانة وصغر المحضون والحاجة الموجبة للبيع ويسارة المبيع وأنه أحق ما يباع، ومعرفة السداد في الثمن فيشهد بهذه الشروط بينة معتبرة شرعًا، وهذا المعنى مستوفى في كتب الموثقين اهـ. قال في التوضيح: إذا أقيم على المبتاع فيما باعه الكافل فعليه أن يثبت هذه الشروط وأنه أنفق الثمن عليه وأدخله في مصالحه فإذا اختل شرط منها فللمحضون إذا كبر الخيار في رد البيع وإمضائه. واستحسن كثير من المتأخرين من أن العرف الجاري بين الناس - كأهل البوادي والأرياف وغيرهم - يموت [2] الواحد منهم ولا يوصي على أولاده اعتمادًا على أخ أو جد أو عم لهم يعرف بالشفقة عليهم، ينزل منزلة التصريح بإيصائه عليهم وله البيع في القليل والكثير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

من الأسباب الآتية أو غيرها. وهذا لا ينافي أنه لا بد من وجود سبب حامل له على البيع إذ لا يحل للأب أن يبيع بدون سبب أصلًا.

قوله: [بأن يشهد العدول] : أي فالمراد ببيانه إثباته بالبينة لا مجرد ذكره باللسان وإن لم يعرف إلا من قوله. والحاصل: أن الأشياخ اختلفوا فيما إذا باع الوصي عقارًا ليتيم، هل يصدق الوصي في السبب الذي يذكره ولا يلزمه إقامة البينة عليه أو لا يصدق ويلزمه إقامة البينة عليه؟ قولان اختار شارحنا الثاني. بخلاف الأب إذا باع عقار ولده الذي في حجره، فإنه لا يكلف إثبات السبب الذي باع لأجله بل فعله محمول على النظر ولو باع متاع ولده من نفسه عند كثير من أهل العلم.

قوله: [إلا لضرورة] : إنما منع الوصي من هبة الثواب لغير ضرورة لأنها لا يقضى فيها بالقيمة إلا بعد الفوات كما أفاده الشارح وقبل الفوات مخير بين الرد وإعطاء القيمة والقيمة التي يقضى بها إنما تعتبر يوم الفوات. ومن الجائز أن تنقص قيمته يوم الفوات عن قيمته يوم الهبة وهذا ضرر باليتيم فلذا لم يجز للوصي هبة الثواب بخلاف البيع فإنه العقد يدخل في ضمان المشتري فإذا حصل نقص بعد ذلك فلا ضرر على اليتيم اهـ (بن) .

قوله: [ولا يكون الرشد إلا بعد البلوغ] : أي لأن الرشد بلوغ وحسن تصرف.

قوله: [وباع الحاكم] : أفاد الشيخ في هذا المقام أن بيع الحاكم يكون بشروط عشرة دعاء الضرورة لوفاء دين ونحوه وثبوت يتمه وإهماله وملكه لما يراد بيعه وثبوت أنه الأولى بالبيع والتسوق بالمبيع وعدم الفاء زائد على الثمن الذي أعطى فيه والسداد في الثمن وكونه عينًا وحالًا لا عرضًا ولا مؤجلًا.

قوله: [ومثله السفيه والمجنون] : أي فلا يبيع لهما الحاكم إلا بتلك الشروط العشرة.

قوله: [وعدم الفاء] إلخ: هو بالفاء لا بالغين المعجمة.

قوله: [في وثيقة البيع] : بأن يكتب في السجل: ثبت عندي بشهادة فلان وفلان يتمه إلى آخر الشروط.

قوله: [لا حاضن] : أي كافل فمراده بالحاضن الكافل الذي يكفل اليتيم ذكرًا كان أو أنثى قريبًا كان أو أجنبيًا.

قوله: [لا يبيعه] : أي شيء المحضون.

قوله: [وهي معرفة الحضانة] : أي معرفة أنه كافل له وإن لم يكن حاضنًا شرعيًا.

قوله: [ومعرفة السداد] إلخ: ويزاد أن يكون الثمر حالًا.

قوله: [فعليه أن يثبت] إلخ: الضمير عائد على الكافل بدليل ما بعده.

قوله: [وأنه أنفق الثمن عليه] : هذا شرط ثامن.

قوله: [وأدخله في مصالحه] : شرط تاسع فجملة الشروط تسعة بالشرط الذي زدناه.

قوله: [واستحسن كثير من المتأخرين] : أي فيعمل به كالنص، بل نقل ابن غازي رواية عن مالك أن الكافل بمنزلة الوصي بدون هذا العرف وذكر أبو محمد صالح أن هذه الرواية جيدة لأهل البوادي لأنهم يهملون الإيصاء.

قوله: [من أن العرف] إلخ: من بيانية

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]

[1] في ط المعارف: (إلفاء) ، ولعلها الصواب.

[2] في ط المعارف: (بموت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت