فهرس الكتاب
(وألغيت نفقتهما) على أنفسهما (وكسوتهما) فلا يحسبان عند النضوض أو المفاوضة (وإن) كانا كله [1] (ببلدين) : أي كان كل واحد منهما ببلد غير التي بها [2] الآخر (مختلفي السعر) ولو اختلافًا بينًا بشرط أن يتساويا أو يتقاربا في النفقة
وأن يتساويا في المال بأن كانت الشركة على النصف فإن لم يتساويا فكل واحد على قدر ماله. (كعيالهما) : أي كما تلغى النفقة والكسوة على عيالهما (إن تقاربا) عيالًا ونفقة. (وإلا) يتقاربا (حسبا) ما أنفقه كل واحد ورجع ذو القليل على ذي الكثير بما يخصه. (كانفراد أحدهما بها) : أي بالنفقة على نفسه أو العيال فإنه يحسب، وما قيل من أن من انفرد بالنفقة على نفسه لا يحسب فيه نظر.
ثم أشار إلى القسم الثاني من قسمي الشركة بقوله:
(وإن شرط [3] نفي الاستبداد) بالتصرف؛ بل كل واحد يتوقف تصرفه على إذن الآخر (فعنان) : أي فهي شركة عنان.
فإن تصرف أحدهما بلا إذن فللثاني رده وضمن إن ضاع ما تصرف فيه؛ مأخوذ من عنان الدابة كأنّ كل واحد أخذ بعنان صاحبه. فإن اشترط نفي الاستبداد من أحدهما فقط فهل صحيحة - وتكون مطلقة من جهة دون جهة - أو فاسدة؟ لأن الشركة يقتصر فيها على ما ورد، واستظهره بعضهم.
(و) لو قال إنسان لآخر: (اشتر) كذا (لي ولك) والثمن بيننا (فوكالة أيضًا) : أي فهي وكالة فقط بالنسبة لتولي الشراء كما أنها بالنسبة لذات السلعة المشتراة شركة. وإذا كان وكيلًا في الشراء كان له طلبه بالثمن الذي أداه عنه لبائعها (فليس له حبسها) عنده في نظير الثمن سواء قال له: وانقد عني، أو لم يقل. (إلا أن يقول له) : اشترها لي ولك (واحبسها) عندك حتى أوفيك الثمن (فكالرهن) فله حبسها حتى يوفيه الثمن ويكون أحق بها في فلس أو موت حيث حبسها وعليه ضمانها ضمان الرهان.
(وجاز) : اشتر لي ولك (وانقد عني) ما يخصني من الثمن لأنه من المعروف، إذ هو سلف له ووكالة عنه في الشراء، ومحل الجواز (إن لم يقل: وأنا أبيعها عنك) : أي أتولى بيعها عنك، وإلا منع لأنه سلف جر نفعًا. فإن وقع كانت السلعة بينهما ولا يتولى البيع فإن تولاه كان له جعل مثله.
(و) جاز: اشتر لي ولك وأنا (أنقد عنك) ؛ لأنه معروف (إلا لخبرة المشتري) بالشراء فلا يجوز لما فيه من السلف بمنفعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بتصرفهما تصرف المتفاوضين، إلا أن تشهد بينة لمدعي الاختصاص أنه ورثه أو وهب له فإنه يختص به ولا يكون للشركة؛ لأن الأصل عدم خروج الأملاك عن يد أربابها، وسواء قالت البينة: إن ذلك متأخر أو قالت: لا علم لنا، وأما لو قالت: نعلم تقدمه فهو للشركة. وزاد في الحاشية رابعة: وهي ما إذا لم يحصل من البينة قول أصلًا زيادة على قولها ورث أو وهب، وحكمه أنه لمدعي الاختصاص. فتحصل أنها متى قالت: نعلم تقدمه فهو للشركة، إلا أن يخرجوه، ومتى قالت: نعلم تأخره أو لا علم لنا، أو سكتت، فهو لمدعي الاختصاص، إلا أن يدخلوه.
قوله: [وأن يتساويا في المال] إلخ: أي كما لابن عبد السلام حيث قال محل إلغاء النفقة على أنفسهما إن تساوى المالان، فإن لم يتساويا وكانت الشركة أثلاثًا حسبت نفقة كل منهما عليه، وقال الأجهوري: تلغى مطلقًا تقارب الإنفاق أو لا، تساوى المالان أو لا. قال في الحاشية وهو الأوجه.
قوله: [إن تقاربا عيالًا] : أي في السن والعدد.
قوله: [وإلا يتقاربا] : أي بأن اختلفا عددًا أو سنًا.
قوله: [فيه نظر] : أي لأن النقل يخالفه.
قوله: [بل كل واحد] إلخ: بيان لحقيقة نفي الاستبداد.
قوله: [أي فهي شركة عنان] : أي تسمى بذلك.
قوله: [مأخوذ من عنان الدابة] : أي ما تقاد به.
قوله: [أخذ بعنان صاحبه] : أي فلا يطلقه يتصرف حيث شاء.
تنبيه: يجوز لذي طير ذكر وذي طيرة أن يتفقا على الشركة في الفراخ الحاصلة بينهما مناصفة لا في البيض، ونفقة كل على ربه إلا أن يتبرع أحدهما بها، ومحل جواز الاشتراك المذكور إن كان من الطير الذي يشترك في الحضن الذكر مع الأنثى كحمار لا دجاج وأوز، ولا غير طير كحمر وخيل ورقيق، كذا في الأصل.
قوله: [فوكالة أيضًا] : أي كما أنها شركة، فقول الشارح بعد: فقط، الأولى حذفها لإيهامها خلاف المراد، أو يؤخرها بعد قوله لتولي الشراء ويكون معناها حينئذ أنه وكيل في الشراء فقط لا في البيع.
قوله: [أي فهي وكالة فقط] : فائدة كون المأمور وكيلًا في شراء النصف للآمر أن يطالب ذلك المأمور ابتداء بالثمن من جهة البائع، وهذا لا ينافي أن كلًا ينقد ما عليه.
قوله: [وعليه ضمانها ضمان الرهان] : أي إذا ادعى تلفها، فإن كانت مما يغاب عليه ضمنها إلا أن تقوم بينة بما ادعاه من التلف أو الضياع، وإن كانت مما لا يغاب عليه فالقول قوله بيمين إلا أن يظهر كذبه كما مر في الرهن، لكن قوله فكالرهن مشكل لأن فيه تشبيه الشيء بنفسه. وأجيب: بأن المراد تشبيه هذا الفرع بالرهن المصرح فيه بلفظ الرهنية فلا ينافي أن هذا من جزئيات الرهن.
وأجيب أيضًا: بأن هذا مبني على أن الرهن يشترط فيه التصريح بلفظ الرهنية وهذا لم يصرح فيه وحينئذ فالتشبيه ظاهر.
قوله: [لأنه سلف جر نفعًا] : أي حيث كان المأمور هو المسلف أو أجنبيًا من ناحية كصديقه.
قوله: [إلا لخبرة المشتري بالشراء] : أي لكون المشتري خبيرًا أو ذا وجاهة.
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] ليست في ط المعارف.
[2] قوله: (التي بها) في ط المعارف: (الذي به) .
[3] في ط المعارف: (شرطا) .