فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1079

(كالنشر والطي) للثياب ونحوها (الخفيفين) لا الكثيرين مما لم تجر العادة به.

(و) عليه (الأجر) من ماله (إن استأجر) على ذلك لا على رب المال ولا من الربح.

(وإن اشترى) إنسان سلعة لنفسه بثمن معلوم فلم يقدر على وفائه (فقال) لغيره: أنا (اشتريت) سلعة بكذا (فأعطني) الثمن لأنقده لربها، وربحها بيننا مناصفة مثلًا، فدفعه له (فقرض) فاسد لا قراض؛ فيجب رده لربه فورًا؛ لأنه لم يقع على وجه معروف. فإن نقده في السلعة فالربح للعامل وحده والخسر عليه.

(بخلاف ما إذا لم يخبر) رب المال بالشراء بل قال له بعد أن اشتراها: ادفع لي عشرة مثلًا على وجه القراض والربح بيننا كذا (فيجوز) : ويكون قراضًا على ما دخلا عليه (كادفع لي) كذا على وجه القراض (فقد وجدت رخيصًا أشتريه) به والربح بيننا على كذا، فيجوز (إن لم يسمى السلعة أو البائع) : فإن سمى السلعة أو البائع لم يجز، وكان قراضًا فاسدًا. ويظهر - كما قيل - أنه إن عين البائع فهي كمسألة: اشتر من فلان، له أجرة تولي الشراء أو قراض المثل، وإن عين السلعة فله أجر المثل.

(وجعل) بالجر أي: وكجعل (الربح) كله (لأحدهما) : فيجوز (أو غيرهما) : فيجوز.

(وضمنه) العامل: أي يضمن مال القراض لربه لو تلف أو ضاع بلا تفريط (في) اشتراط (الربح له) : أي للعامل، بأن قال له ربه اعمل فيه والربح لك؛ لأنه حينئذ صار قرضًا وانتقل من الأمانة إلى الذمة، لكن بشرطين أفادهما بقوله:

(إن لم ينفه) : أي الضمان عن نفسه، أو لم ينفه عنه رب المال. فإن نفاه بأن قال: ولا ضمان علي، أو قال له ربه، ولا ضمان عليك، لم يضمن؛ لأنه زيادة معروف (ولم يسم قراضًا) بأن قال: اعمل فيه والربح لك: فإن سمى قراضًا بأن قال له: اعمل فيه قراضًا والربح لك، لم يضمن، ولكن [1] شرط عليه الضمان، فيلغى الشرط. لكنه إن شرطه يكون قراضًا فاسدًا يفسخ قبل العمل.

(وخلطه) : أي مال القراض فيجوز (وإن) خلطه العامل (بماله) إذا لم يشترط عليه ربه الخلط، وإلا لم يجز، وفسد وفيه أجرة المثل كما قدمه الشيخ وخلطه بمال غيره أو بماله (وهو الصواب، إن خاف) العامل (بتقديم أحدهما) أي المالين (رخصًا)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أن ينفقه في الزرع من غير أن يعمل بيده فلا يمنع، أو يشترط عليه أن لا يشتري إلى بلد كذا، فهذه ست مسائل تضم للثماني التي ذكرها المصنف، العقد فيها فاسد لخروجها عن حقيقة القراض، وفيها أجرة المثل بعد العمل.

قوله: [كالنشر والطي] : دخل تحت الكاف النقل الخفيف فيلزمه، وإن استأجر عليه فمن ماله.

قوله: [لا الكثيرين مما لا تجري العادة به] أي فإنه لا يتولاه بنفسه، فإذا عمله بنفسه وادعى أنه عمله ليرجع بأجرته قضي له بالأجرة، فإن خالفه رب المال وقال: بل عملته تبرعًا منك صدق العامل بيمين على أحد القولين.

قوله: [وإن اشترى إنسان سلعة] إلخ: حاصله أن المسائل التي تؤخذ من المتن والشرح في هذا المبحث خمس: الأولى: أن يشتري السلعة لنفسه بثمن معلوم ثم يأتي غيره فيخبره بها، ويطلب منه الثمن على وجه القراض، فقرض فاسد والربح للعامل والخسر عليه. الثانية: أن يشتريها ويسأل غيره قراضًا من غير أن يخبره بشرائها فيجوز ويكون قراضًا على ما دخلا عليه.

الثالثة: أن يذهب قبل شرائها، فيقول: ادفع لي فقد وجدت رخيصًا، والربح بيننا فيجوز أيضًا ويكون قراضًا على ما دخلا عليه. الرابعة: أن يسمي السلعة فقط كقوله: وجدت بعيرًا بكذا فادفع لي ثمنه والربح بيننا فهذه فاسدة، وفيها للعامل أجرة المثل. الخامسة: أن يسمي البائع بأن يقول وجدت فلانًا يبيع بعيرًا فأعطني ثمنه قراضًا فهي فاسدة أيضًا، وفيها قراض المثل في الربح وأجرة تولي الشراء. قوله: [لأنه لم يقع على وجه معروف] : علة لقوله:"فيجب رده فورا"ولا يعمل فيه بعادة القرض؛ لأن بقاءه كالربا.

قوله: [له أجرة تولي الشراء أو قراض المثل] : أي فتكون من جملة المسائل العشر المتقدمة.

قوله: [فله أجر المثل] : أي وتضم للمسائل التي فيها أجرة المثل.

قوله: [لأنه حينئذ صار قرضًا] : أي وإطلاق القراض عليه مجاز لما علمت أن حقيقة القراض دفع مالك مالًا من نقد مضروب مسلم معلوم لمن يتجر به بجزء معلوم من ربحه قل أو كثر بصيغة، وحكم ذلك الربح حكم الهبة متى حازه الموهوب له قضي له به إن كان معينًا، وأما إن كان غير معين كالفقراء وجب من غير قضاء، فإن اشترط لمسجد معين فقال ابن ناجي: إنه يجب من غير قضاء كالفقراء، وقال ابن زرب: يقضي به كالموهوب له المعين وحيث اشترط رب المال للعامل لم يبطل بموت ربه أو فلسه قبل المفاصلة؛ لأن المال كله بيده فكأن الربح هبة مقبوضة، وأما إن اشترط لربه فهل يبطل بموت العامل وتأخذه ورثته لعدم حوز رب المال له أو لا، بل يقضى به لرب المال بناء على أن العامل أجير لرب المال فكأن رب المال حائز له؟ قولان. اهـ ملخصًا من حاشية الأصل.

قوله: [يكون قراضًا فاسدًا] : أي وهل يكون الربح للعامل عملًا بما شرطاه أو فيه قراض المثل لكونه قراضًا فاسدًا انظره كذا في (عب) .

قوله: [إذا لم يشترط عليه ربه الخلط] : بقي ما إذا شرط عليه ربه عدم الخلط، والحكم أنه يلزمه ذلك، فإذا

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]

[1] في ط المعارف: (ولو) ، ولعلها الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت