فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1079

من لفظ أو غيره.

(فركنها) : أي فعلم من التعريف أن أركانها أربعة الأول:

(عاقد) من مؤجر ومستأجر، كالبيع، فشرط صحتهما العقل والطوع.

وشرط اللزوم: التكليف والرشد؛ فالصبي المميز يتوقف لزوم إجارته لنفسه أو ماله على إذن وليه، ومثله العبد، وكذا السفيه في سلعة، فإن أجر نفسه فلا كلام لوليه إلا إذا حابى. ولا تصح من مجنون ومعتوه ومكره.

(و) الثاني: (صيغة) كالبيع فتنعقد بما يدل على الرضا وإن معاطاة.

(و) الثالث: (أجركالبيع) من كونه طاهرًا منتفعًا به مقدورًا على تسليمه معلومًا ذاتًا وأجلًا أو حلولًا.

(و) الرابع: (منفعة) ، وهي المعقود عليها. وأخرها عن قوله:"كالبيع"لأنها يشترط فيها شروط زائدة على ما تقدم في البيع. أفاد الجميع بقوله:

(تتقوم) صفة: لـ"منفعة": أي لها قيمة بأن تكون مملوكة على وجه خاص، بحيث يمكن منعها، ووهن الذات المستوفى منها، احترازًا من استظلال أو تشمس بفلاة، فلا تقوم المنفعة لعدم ملكها، ومن شم الرياحين فإن رب الرياحين لا يمكنه منع رائحتها، وكذا الاستضاءة بنور مصباح خرج عن ملك ربه، أو استدفاء بنار كذلك أو زينة بدنانير مسكوكة، إذ لا يحصل باستيفائها وهن لذات الدراهم، كذا قيل، وفيه نظر.

(معلومة) بالنصب على الحال من ضمير"تتقوم"احترازًا عن المجهولة ولو باعتبار الأجل.

(مقدورًا على تسليمها) للمستأجر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

له وكان عليه أن يزيد بعد قوله:"بعوض غير ناشئ عنها"ليخرج القراض والمساقاة فإن العوض ناشئ عن المنفعة ويزيد أيضًا بعد ذلك العوض يتبعض بتبعيضها كما فعل ابن عرفة ليدخل في الحد قوله تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} [القصص: 27] الآية لأن هذه الصورة أجمعوا على أنها إجارة عوضها البضع وهو لا يتبعض إذا لم تتم المنفعة التي جعل البضع في نظيرها فتأمل قوله: [من لفظ أو غيره] : أي كالإشارة والكتابة والمعاطاة والعرف الجاري بين الناس، وذلك في الأعمال التي يعملها الشخص لغيره ومثله يأخذ عليها أجرة كتخليص دين؛ لأن من قواعد الفقه أن العرف كالشرط والعادة محكمة ولا يدخل في صيغة الإجارة لفظ المساقاة فلا تنعقد به عند ابن القاسم، لأن المساقاة رخصة يقتصر فيها على ما ورد وتقدم أن سحنونًا يرى انعقاد أحدهما بالآخر.

قوله: [من مؤجر ومستأجر] : المؤجر بائع المنفعة والمستأجر مشتريها.

قوله: [فشرط صحتهما] : أي المؤجر والمستأجر والكلام على حذف مضاف أي عقدهما، وكذا يقدر في قوله وشرط اللزوم والمؤجر هو مالك المنفعة، والمستأجر هو دافع العوض، ويقال في الأول مكر والثاني مكتر.

قوله: [العقل والطوع] : الصواب عد الطوع من شروط اللزوم كما تقدم له ولغيره في البيع.

قوله: [التكليف والرشد] : كان عليه أن يزيد والطوع كما علمت.

قوله: [فالصبي المميز] إلخ: تفريع على شرط اللزوم.

قوله: [فلا كلام لوليه] إلخ: أي فالرشد شرط لزوم في الجملة لما علمت من هذا التفصيل.

قوله: [ولا تصح من مجنون ومعتوه] : محترز شرط الصحة الذي هو العقل ففي الكلام لف ونشر مشوش وهو الأولى عند البلغاء، وقوله ومكره قد علمت ما فيه.

قوله: [بما يدل على الرضا] : تقدم الكلام على ذلك.

قوله: [أجر كالبيع] : راجع للأركان الثلاثة فلذلك قدره الشارح أولًا وثانيًا.

قوله: [من كونه] : أي الأجر أي لكونه بمنزلة الثمن فيشترط فيه شروطه المتقدمة في البيع.

قوله: [طاهرًا] : فلا يصح بنجس ولا متنجس لا يقبل التطهير فإن قبله صح ووجب البيان كما تقدم في البيع.

قوله: [منتفعًا به] : أي انتفاعًا شرعيًا فلا يصح بما لا نفع فيه أصلًا أو منفعة غير شرعية كآلة اللهو إذا جعلت أجرًا من حيث إنها آلة لهو.

قوله: [مقدورًا على تسليمه] : فلا يصح بعبد آبق ولا بعير شارد ولا طير في الهواء أو سمك في الماء أو بما فيه خصومة.

قوله: [معلومًا ذاتًا] : أي إما برؤية أو بوصف كالبيع.

قوله: [وأجلًا] : أي إن أجل فلا بد من علم الأجل وجهله مفسد للعقد.

قوله: [أو حلولًا] : أي بأن يدخل على الحلول أو يسكتا ولم يكن العرف التأجيل وسيأتي التفصيل في تعجيل الأجر وعدمه.

قوله: [لأنها يشترط فيها شروط زائدة] : أي فيشترط فيها شروط الثمن ويزاد عليها ما سيذكره ونسخة المؤلف شروطًا بالنصب والأولى رفعه على أنه نائب فاعل يشترط.

قوله: [أفاد الجميع بقوله تتقوم] : أي إلخ وهذا الشرط الذي هو قوله:"تتقوم"من جملة الزائد على شروط الثمن؛ لأن الثمن يكون في نظير ذات لا منفعة كانت تتقوم أم لا، وهو بفتح التاءين معًا لأن الفعل لازم لا يبنى للمجهول.

قوله: [ووهن الذات] : أي ضعفها وتغيرها كالدابة التي تركب.

قوله: [بفلاة] : أي بمكان خارج عن ملك ربه وهو راجع للظلال وللشمس، فإن التشمس والاستظلال بالجدار لا يمكن ربه منع الشمس ولا الظل ولا يحصل به وهن للجدار.

قوله: [خرج عن ملك ربه] : أي منزل رب المصباح وأما الجلوس في ملكه الذي فيه المصباح فله استئجاره ومثله الجلوس داخل البستان الذي فيه الرياحين.

قوله: [كذلك] : أي إدفاؤها خارج عن ملك ربها.

قوله: [كذا قيل] : راجح للتعليل.

وقوله: [وفيه نظر] : أي بل ربما حصل لها وهن بالاستعمال، فالأحسن أن منع التزين بالدنانير المسكوكة حيث لم يكن فيه منفعة شرعية كتزين الحوانيت والجدران بها وكذا آلات اللهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت