فهرس الكتاب
(وإلا) بأن لم تعطب في المسألتين أو زاد في الحمل ما لا تعطب به، وعطبت (فالكراء) : أي كراء الزيادة مع الأول، ولا يخير ربها.
(ولك) إذا اكتريت دابة لحمل أو ركوب (فسخ) كراء دابة (عضوض) : أي تعض من قرب منه لأنه عيب وليس المراد المبالغة في العض (أو جموح) : أي عسرة الانقياد، تعرف بالحرون (أو أعشى) لا يبصر ليلًا (أو ما دبره فاحش) يضر بسيرها أو براكبها ولو بشدة رائحته، بخلاف اليسير الذي لا يضر فلا فسخ به.
(والسنة) في كراء أرض الزراعة تكون (في أرض النيل والمطر بالحصاد) : فمن اكترى فدانًا ليزرعه أيام نزول المطر أو أيام ذهاب النيل سنة فزرعه، فمنتهى الأجل الحصاد ولو كانت المدة أربعة أشهر أو أقل. والمراد بالحصاد: أخذ الزرع منها، فيشمل الرعي. فإن كان الزرع يخلف كالبرسيم فبآخر بطن.
(وفي) أرض (السقي) من العيون والآبار (بالشهور) اثني عشر شهرًا من يوم العقد، فإن تمت السنة وله فيها زرع أخضر، لزم رب الأرض إبقاؤه لحصاده وعلى المكتري كراء مثل الزائد على السنة بما تقوله أهل المعرفة.
(ولزوم الكراء) : أي كراء أرض الزراعة (بالتمكن) من الزرع وإن لم يزرع.
ما لم يكن المانع له من الزرع أكل دود أو فأر له إبان الزرع فلا يلزمه الكراء.
ثم بالغ على لزوم الكراء بالتمكن: (وإن فسد الزرع لجائحة) لا دخل للأرض فيها؛ كجراد وجليد وبرد وجيش وغاصب وعدم نبات بذر، بخلاف ما لها فيه دخل كدود كما يأتي.
(أو غرق بعد) فوات (الإبان) : أي وقت الحرث فإنه يلزمه الكراء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: [بأن لم تعطب في المسألتين] : أي مسألة المسافة مطلقًا ومسألة الحمل فهذه ثلاث صور، وقوله: أو زاد في الحمل ما لا تعطب به وعطبت صورة رابعة وأولى في الحكم إذا سلمت فهذه الخمس ليس لصاحبها إلا كراء الزائد مع الأول فتحصل أن الصور ثمان يخير بين القيمة وكراء الزائد في الثلاثة الأول وكراء الزائد مع الأصلي في تلك الخمس.
تنبيه: يخير المكري أيضًا فيما إذا حبسها المكتري بعد مدة الإجارة زمنًا كثيرًا حتى تغير سوقها بيعًا أو كراء بين كراء الزائد الذي حبسها فيه أو قيمتها يوم التعدي مع الكراء الأول، ومفهوم قولنا كثيرًا أنه لو حبسها يسيرًا كاليومين فليس له إلا كراء الزائد.
قوله: [فسخ كراء دابة عضوض] : المراد أنه طلع على كونها عضوضًا بعد العقد.
قوله: [من قرب منه] : ذكر باعتبار الوصف بعضوض.
قوله: [وليس المراد المبالغة في العض] : أي بل المراد النسبة، ويصح بقاء المبالغة على ظاهرها باعتبار تعدد الساعات حتى صار شأنًا لها، وأما لو وقع العض فلتة في العمر مثلًا فليس بعيب قطعًا.
قوله [أو أعشى لا يبصر ليلًا] : أي وسواء اكتراه ليسير به ليلًا أو نهارًا أو فيهما فيثبت له الخيار على كل حال، إما أن يرد أو يتماسك بجميع الكراء المسمى، كما أن عليه جميع الكراء إذا اكتراه ليسير به ليلًا ونهارًا ولم يسر به إلا نهارًا، وما في (عب) من أنه إذا علم به وتماسك يحط عنه أرش العيب فهو خلاف النقل كما في (بن) نعم إذا لم يطلع المكتري على كونه أعشى إلا بعد انقضاء المسافة المستأجر عليها فإنه يحط عنه من الأجرة بحسبه كما في المجموع.
قوله: [أو ما دبره فاحش] : الدبر بفتحتين جرح في الظهر كما قال الأعرابي:
أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر
قوله: [بما تقوله أهل المعرفة] : أي ولا يعتبر الكراء بالنظر للسنة الماضية، بل ينظر له في حد ذاته إذ قد يكون أغلى أو أرخص، وهذا قول سحنون. وقال ابن يونس: يلزمه أجرة ما زاد على السنة على حسب ما أكرى به فيها، وذلك بأن يقوم كراء الزيادة فإذا قيل دينار قيل وما قيمة السنة كلها، فإذا قيل خمسة فقد وقع للزيادة مثل كراء خمس الثمن فيكون عليه الكراء المسمى ومثل خمسه.
قوله: [وإن لم يزرع] : أي فمتى تمكن من المنفعة سواء استعمل أو عطل كما إذا بوّر الأرض لزمه الكراء والتمكن من منفعة أرض النيل بريها وانكشافها ومن منفعة أرض المطر باستغناء الزرع عن الماء وليس المراد التمكن من التصرف كما قال الأصل و (عب) والخرشي؛ لأنه كان متمكنًا منه حين العقد قاله المسناوي كذا في (بن) .
قوله: [ما لم يكن المانع له من الزرع أكل دود] إلخ: أي: وكذا لو كان المانع له من التمكن فتنة أو خوفًا من غاصب لا تناله الأحكام.
تنبيه: إذا تنازعا في التمكن وعدمه كان القول قول المكتري بيمين أنه لم يتمكن إن أقر المكتري بالتمكن لكن ادعى أنه منعه مانع بعد ذلك فالقول للمكري وعلى المكتري إثبات المانع لأن الأصل عدمه.
قوله: [ثم بالغ على لزوم الكراء بالتمكن وإن فسد] إلخ: هكذا نسخة المؤلف وقد أسقط لفظ بقوله.
قوله: [أي وقت الحرث] : أي وسواء حصل الغرق بعد الحرث أو قبله وإنما لزمه الكراء في هذه