فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1079

وبين ما قبلها يرجع نصيبه للفقراء؛ أنه لما كان الوقف فيما قبلها مستمرًا احتيط لجانب الفقراء، فكان لهم نصيب كل من مات، وفي هذه لما كان يرجع ملكًا احتيط لجانب الموقوف عليهم ليستمر الوقف بتمامها طول حياتهم.

(و) رجع الوقف (في) التحبيس على (كقنطرة) ومسجد ومدرسة خربت و (لم يرج عودها في مثلها) حقيقة إن أمكن، فيصرف في قنطرة أخرى أو مسجد آخر أو مدرسة أخرى. فإن لم يمكن ففي مثلها نوعًا؛ أي في قرية ومن ذلك مدارس مصر ومساجدها التي كانت بالقرافة.

(وإلا) بأن رجي عودها (وقف لها) ليصرف في ترميمها وتجديدها وما يتعلق بإصلاحها. (وبدأ) الناظر وجوبًا من غلته (بإصلاحه) إن حصل به خلل. (والنفقة عليه) إن كان يحتاج لنفقة كالحيوان (من غلته) متعلق بـ:"بدأ" (وإن شرط) الواقف (خلافه) فلا يتبع شرطه في ذلك لأنه يؤدي إلى إتلافه وعدم بقائه وهو لا يجوز.

(وأخرج [1] ساكن موقوف عليه) دار (للسكنى) فيها إذا حصل بها خلل (إن لم يصلح) بأن أبى الإصلاح بعد أن طلب منه (لتكرى له) : أي للإصلاح، وهذا علة للإخراج: أي أخرج لأجل أن تكرى للإصلاح بذلك الكراء، فإذا أصلحت رجعت بعد مدة الإجارة للموقوف عليه، فإن أصلح ابتداء لم يخرج (وأنفق على كفرس) وبعير وبغل وقف (لكغزو) ورباط وخدمة مسجد (من بيت المال) ولا يلزم المحبس نفقته ولا يؤاجر لينفق عليه من غلته، فعلى السلطان أو نائبه إجراء النفقة عليه من بيت مال المسلمين. واحترز بقوله:"لكغزو"مما إذا وقف على معين فإن نفقته على الموقوف عليه، (وإلا) يكن بيت مال أو لم يمكن التوصل إليه (بيع وعوض به سلاح) ، ونحوه مما لا نفقة له (وبيع ما لا ينتفع به) فيما حبس عليه وينتفع به في غيره إذا شرط المبيع الانتفاع به (من غير عقار) بيان لـ"ما": كثوب وحيوان وعبد يهرم وكتب علم تبلى أو لا ينتفع بها في تلك المدرسة (وجعل في مثله) كاملًا إن أمكن (أو شقصه) أي في جزء من ذلك الشيء إن لم يمكن شراء كامل، بأن يشارك به في شيء. فإن لم يمكن تصدق بالثمن.

(كأن أتلف) الحبس، فإن من أتلفه يلزمه القيمة ويشتري بها مثله أو شقصه وهذا ظاهر إن كان غير عقار وأما العقار فيعاد بقيمته فنقضه وقف؛ فيقوم سالمًا ومهدومًا ويؤخذ من متلفه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الأحباس إلا بانقراض جميعهم.

قوله: [وبين ما قبلها] : أي التي هي قوله"وإن وقف على معينين"إلخ. وهذا الفرق الذي ذكره الشارح موضوعه فيما إذا وقف على معينين وقيد بقيد مما تقدم، ولم يذكر الفرق بين المسألة الأولى وبين الوقف على معينين ولم يقيد الداخل تحت قوله"وإلا فمرجع الأحباس". وحاصل الفرق أنه في المسألة الأولى إنما كان نصيب من مات للفقراء، ولا يرجع لباقي أصحابه للنص على الفقراء فيها، وأما في الوقف على معينين ولم يقيد إنما رجع نصيب من مات للباقي مع أنه بعدهم يكون لأقرب فقراء عصبة المحبس لأنه لم ينص عليهم، بل إنما الرجوع لهم بحكم الشرع بعد انقراض الموقوف عليهم فتأمل.

قوله: [في مثلها حقيقة إن أمكن] : أي كما في (عب) وقيل المدار على نوعها لا شخصها وهما قولان في المسألة إلا أن في كلام الأجهوري ما يفيد تأييد ما قاله شارحنا تبعا لـ (عب) .

تنبيه: يؤخذ من ذلك أن من حبس على طلبة العلم بمحل عينه ثم تعذر ذلك المحل فإن الحبس لا يبطل بل ينقل لمثله.

قوله: [ومن ذلك مدارس مصر] إلخ: يناقض هذا ما يأتي في شرح قوله"لا عقار وإن خرب". والحق ما يأتي من أن مساجد القرافة ومدارسها وقف باطل يجب هدمها قطعًا ونقضها محله بيت المال يصرف في مصالح المسلمين.

قوله: [وأخرج ساكن] إلخ: هذا محمول على ما إذا لم يوجد للوقف ريع كما لو وقف دارًا على فلان يسكن فيها. وأما لو جعل وقف المسجد بيتًا من بيوته الموقوفة لإمام ونحوه يسكن فيه، فإن مرمته من ريع الوقف لا على الإمام ونحوه ولا يكرى البيت لذلك كذا في (عب) .

قوله: [لتكرى له] : إن قلت إكراؤها بغير الموقوف عليه تغيير للحبس لأنها. لم تحبس إلا للسكنى لا للكراء. قلت لو سلم أنها لم تحبس إلا للسكنى لأن المحبس يعلم أنها تحتاج للإصلاح ولم يوقف لها ما تصلح به فبالضرورة يكون آذنًا في كرائها لغير من حبست عليه عند الحاجة لذلك كذا في الحاشية، نقل (بن) عن اللخمي أن نفقة الوقف ثلاثة أقسام: فدور الغلة والحوانيت والفنادق تصلح من غلتها ودور السكنى يخير من حبست عليه بين إصلاحها وإكرائها بما تصلح بها منه والبساتين إن حبست على من لا تسلم إليه، بل تقسم غلتها عليه تساقى أو يستأجر عليها من غلتها وإن كانت على معينين هم يلونها بالنفقة عليها والإبل والبقر والغنم كالثمار اهـ.

قوله: [ولا يلزم المحبس نفقته] : أي ولا الحبس عليه سواء كان معينًا أو غير معين.

قوله: [مما إذا وقف على معين] : أي في غير الجهاد بل ينتفع به في أمور نفسه.

قوله: [وعوض به سلاح] إلخ: أي لأنه أقرب لغرض الواقف.

قوله: [فإن لم يمكن تصدق بالثمن] : أي إذا لم يمكن إبداله شقصًا أو كلًا.

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]

[1] في ط المعارف: (أخرج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت