فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1079

كالصيد والحر، إلا أنه إذا كان صغيرًا يسمى لقيطًا (معصوم) أي محترم شرعًا فخرج الركاز، ومال الحربي (عرض) بفتح العين والراء (للضياع) بأن وجد بمضيعة في غامر بالغين المعجمة أو عامر بالمهملة: ضد الأول، وخرج به السرقة ونحوها مما كان في حفظ صاحبه ولو حكمًا، كما لو وضعه في مكان ليرجع إليه، وكالثمر المعلق والحب في الزرع والجرين، وخرج الإبل أيضًا إذا لم يعرض لها ضياع (وإن) كان المال المعصوم (كلبًا) مأذونًا فيه وأما غيره فليس بمال، (وفرسًا وحمارًا) وبالغ على الكلب لئلا يتوهم من منع بيعه أنه ليس بمال، وعلى ما بعده لئلا يتوهم أنه كضالة الإبل لا يلتقط.

(وردت) اللقطة وجوبًا (بمعرفة العفاص) بكسر العين المهملة: ظرفها من خرقة صرت بها أو كيس (و) معرفة (الوكاء) بالمد: وهو الخيط الذي ربطت به.

(وقضي له) أي لمن عرفها (على ذي العدد والوزن) أي على من عرفهما دون العفاص والوكاء (بيمين) وأما إن عرف العدد فقط أو الوزن فقط فيقضى لمن عرف العفاص والوكاء بلا يمين.

(وإن وصف) شخص (ثان وصف) شخص (أول ولم ينفصل) الأول (بها) انفصالًا لا يمكن معه إشاعة الخبر (حلفا وقسمت بينهما) وأما لو انفصل انفصالًا لا يمكن معه إشاعة الخبر اختص بها الأول (كنكولهما) معًا فتقسم بينهما وقضي للحالف على الناكل (كبينتين) تساويا في العدالة أقام كل منهما بينة (لم يؤرخا) معًا أي لم تذكر كل منهما تاريخًا، فإنهما يحلفان وتقسم بينهما ويقضى للحالف منهما على الناكل كما يقضى لذي الأعدل (وإلا) -بأن أرخا معًا- (فللأقدم تاريخًا لا للأعدل) ، ولو تأخرت تاريخًا.

(ولا ضمان على) ملتقط (دافع بوجه جائز) حيث أتى ثان بأثبت من الأول، ولو ببينة ويصير الكلام بعد ذلك بين المدعي الثاني وبين من أخذها، ويجري الحكم على ما تقدم فذو البينة يقدم على غيره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وهذه اللغة أشهر لغاتها الأربع. الثانية: ضم اللام وسكون القاف. الثالثة: لقاطة بضم اللام وفتح القاف ممدودة. الرابعة: لقط بفتح اللام والقاف بلا هاء

قوله: [كالصيد] أي فاصطياد السمك من الماء والطير والوحش من البراري؛ قبل دخوله في حوز الغير لا يسمى مالًا فهو خارج بهذا القيد كخروج الحر وقد يقال إنه مشكل بل يقال إنه مال لكنه غير معصوم أي محترم شرعًا فيخرج بما خرج به الركاز ومال الحربي فتأمل.

قوله: [يسمى لقيطًا] : أي لأن اللقيط صغير آدمي لم يعلم أبوه ولا أمه حر أو مشكوك فيه.

قوله: [بفتح العين والراء] : أي مخففًا مبنيًا للفاعل لا بالتشديد مبنيًا للمفعول لإيهامه أن ما ضاع ولم يقصد ضياعه لا يسمى لقطة، ومعنى عرض للضياع أي عرض له الضياع فهو من باب القلب نحو عرض الحوض على الناقة كما في الحاشية.

قوله: [بالغين المعجمة] : هو الخراب:

قوله: [وخرج به السرقة ونحوها] إلخ: المناسب أن يقول خرج به ما كان في حفظ صاحبه إلخ: فإن أخذه يسمى سرقة لا لقطة.

قوله: [والجرين] : يصلح للتمر والحب.

قوله: [إذا لم يعرض لها ضياع] : أي بأن كانت في محل أمن شأنها توجد فيه.

قوله: [وأما غيره] : أي غير المأذون فيه من الكلاب.

قوله: [من منع بيعه] : أي على مشهور المذهب خلافًا لسحنون حيث قال أبيعه وأحج بثمنه.

قوله: [وعلى ما بعده] : يعني الفرس والحمار وسيأتي الفرق بين الإبل وغيرها.

قوله: [وردت اللقطة] إلخ: أي ولا يجوز لواجدها أن يأخذ من ربها أجرة وهو المسمى بالحلاوة إلا على سبيل الهبة والصدقة قوله: [ظرفها] : إنما سمي عفاصًا أخذًا له من العفص وهو الثني لأن الظرف يثنى على ما فيه.

قوله: [أي على من عرفهما] : أي العدد والوزن ومعناه أن أحد الشخصين عرف العفاص والوكاء والآخر عرف العدد والوزن فيقضي لعارف العفاص والوكاء بيمين.

قوله: [وإن وصف شخص ثان] : حاصله أن اللقطة إذا وصفها شخص وصفًا يستحقها به ولم ينفصل بها انفصالًا يمكن معه إشاعة الخبر بأن لم ينفصل أصلًا أو انفصل بها لكن لا يمكنه معه إشاعة الخبر، ثم جاء شخص آخر ووصفها بوصف مثل الأول في كونه موجبًا لاستحقاقها سواء كان عين وصف الأول أو غيره، فإن نكل واحد منهما يحلف أنها له وتقسم بينهما إن حلفا أو نكلا ويقضى للحالف على الناكل، أما لو انفصل بها الأول انفصالًا يمكن معه إشاعة الخير [1] فلا شيء للثاني؛ لاحتمال أن يكون سمع وصف الأول أو رآها معه فعرف أوصافها.

قوله: [فتقسم بينهما] : أي ولا يرجح الأول الذي أخذها بوضع اليد لأن الترجيح بالحوز إنما هو في المجهولات وهذا مال علم أنه لقطة كذا قال ابن القاسم، وقال أشهب: إنها تكون للأول الذي أخذها لترجيح جانبه بالحوز كذا في (بن) .

قوله: [كما يقضي لذي الأعدل] : أي إذا أقام كل بينة عادلة لكن إحداهما أشد عدالة فيقضى لصاحبها ولعله بيمين؛ لأن زيادة العدالة بمنزلة شاهد كما يأتي في الشهادات.

قوله: [لم يؤرخا] أي: الملك، وقيل: السقوط.

قوله: [تأخرت تاريخًا] : الجملة حال من أعدل أي لا تقدم الأعدل في حال تأخر تاريخها.

قوله: [حيث أتى ثان بأثبت من الأول] : أي بأن بين الثاني العفاص والوكاء والأول العدد والوزن. وقوله: [ولو ببينة] : أي ولو كان ثبوتها للثاني بالبينة.

قوله: [فذو البينة يقدم على غيره] : أي وتنزع له من

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]

[1] كذا في ط الحلبية، ولعل الصواب: (الخبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت