فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1079

أو كان الضرب بنحو سوط كما قال المصنف وأما تعمد الضرب بلا تمالؤ فإنما يوجب قتل الجميع إذا لم تتميز الضربات أو تميزت وتساوت أو لم تتساو ولم يعلم صاحب الأقوى والأقدم وعوقب غيره وهذا إذا رفع ميتًا أو منفوذ المقاتل أو مغمورًا حتى مات، وإلا ففيه القسامة، ولا يقتل بها إلا واحد كما يأتي.

(و) يقتل (الذكر بالأنثى، والصحيح بالمريض و) يقتل (الكامل) الأعضاء والحواس (بالناقص عضوًا) كيد أو رجل (أو حاسة) كسمع وبصر.

(و) يقتل (المتسبب مع المباشر) كحافر بئر لمعين، فرداه غيره فيها وكمكره بالكسر مع مكره بالفتح هذا لتسببه وهذا لمباشرته.

(و) يقتل (أب أو معلم) صنعة أو قرآنًا (أمر) كل من الأب أو المعلم (صبيًا) بقتل إنسان فقتله، ولا يقتل الصغير لعدم تكليفه.

(و) يقتل (سيد أمر) عبده بقتل حر فقتله، ويقتل العبد أيضًا إن كان كبيرًا لأنه مكلف، فإن كان الولد أو المتعلم كبيرًا قتل وحده إن لم يكره، وإلا قتلا معًا كما تقدم. وعلى عاقلة الولد الصغير أو المتعلم نصف الدية مع القصاص من الأب أو المعلم.

(و) يقتل (شريك صبي) دون الصبي (إن تمالآ) معًا على قتل شخص، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية، لأن عمده كخطئه. فإن لم يتمالآ على قتله وتعمداه أو الكبير فقط فعليه نصف الدية في ماله وعلى عاقلة الصغير نصفها وإن قتلاه أو الكبير خطأ، فعلى عقلة كل نصف الدية (لا) يقتل (شريك مخطئ و) لا شريك (مجنون) بل عليه نصف الدية في ماله وعلى عاقلة المخطئ أو المجنون نصفها. هذا إن تعمد، وإلا فالنصف على عاقلته أيضًا.

ثم شرع يتكلم على الجناية فيما دون النفس فقال: (وما دون النفس كجرح) وقطع وضرب وإذهاب منفعة؛ كسمع (وبصر كالنفس) أي كالجناية على النفس (فعلًا) أي في الفعل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يسقط القصاص والدية وفي أموالهم إذا لم يتمالؤوا على قتله كذا في (عب) .

قوله: [أو كان الضرب بنحو سوط] : أي هذا إذا ضربوه بآلة يقتل بها عادة، بل وإن حصل بآلة لا يقتل بها عادة فالمدار على التمالؤ أي التعاقد والاتفاق

قوله: [كما يأتي] : أي آخر الباب.

قوله: [ويقتل الذكر بالأنثى] : أي حيث لم يكن القاتل زائدًا حرية أو إسلامًا كما تقدم.

قوله: [بالمريض] : أي ولو كان المريض مشرفًا ومحتضرًا للموت.

قوله: [مع مكره بالفتح] : أي حيث كان الإكراه بخوف القتل وإلا فيقتص منه هو فقط إن لم يكن الآمر حاضرًا وإلا فيقتل أيضًا لقدرته على التخليص كما في الخرشي والمجموع، ومحل اشتراط خوف القتل من المكره ما لم يكن المأمور عبدًا لذلك الآمر، وإلا كان أمره بمنزلة الإكراه كما يأتي.

قوله: [ولا يقتل الصغير] : أي ولا دية عليه في ماله، وإنما على عاقلته نصفها كما سيأتي.

قوله: [إن كان كبيرًا] : أي بالغًا وأمر السيد فيه كالإكراه فلذلك يقتل معه.

قوله: [وعلى عاقلة الولد الصغير] إلخ: أي وأما العبد الصغير المأمور فلا شيء عليه لعدم العاقلة له.

قوله: [فإن لم يتمالآ على قتله] إلخ: محل قسم الدية بينهما ما لم يدع أولياء المقتول أنه مات من فعل المكلف - فإنهم يقسمون عليه ويقتلونه، ويسقط نصف الدية عن عاقلة الصبي؛ لأن القسامة إنما يقتل بها ويستحق بها واحد.

قوله: [فعلى عاقلة كل نصف الدية] : إنما كان على عاقلة الصبي نصف الدية في عمده وخطئه لأن عمده كخطئه.

تنبيه: هل يقتص من شريك سبع نظرًا لتعمد قتله ومن شريك جارح نفسه جرحًا ينشأ عنه الموت غالبًا ومن شريك حربي لم يتمالأ معه على القتل أو لا يقتص مما ذكر، بل إنما عليه نصف الدية ويضرب مائة ويحبس عامًا؟ قولان والقول بالقصاص يكون بقسامة وبنصف الدية بلا قسامة

مسألة: إن تصادم المكلفان أو تجاذبا حبلًا أو غيره فسقطا راكبين أو ماشيين أو مختلفين قصدًا فماتا فلا قصاص لفوات محله، وإن مات أحدهما فحكم القود يجري بينهما أو حملا على القصد عند جهل الحال لا على الخطأ عكس السفينتين إذا تصادمتا، وجهل الحال فيحملان على عدم القصد من رؤسائهما فلا قود ولا ضمان، لأن جريهما بالريح ليس من عمل أربابهما كالعجز الحقيقي بحيث لا يستطيح [1] كل منهما أن يصرف دابته أو سفينته عن الآخر فلا ضمان بل هو هدر، لكن الراجح أن العجز الحقيقي في المتصادمين فيه ضمان الدية في النفس والقيمة في الأموال. بخلاف السفينتين فهدر وحملا عليه عند جهل الحال، وأما لو قدر أهل السفينتين على الصرف ومنعهم خوف الغرق أو النهب أو الأسر حتى أهلكت إحدى السفينتين الأخرى فضمان الأموال في أموالهم والدية على عواقلهم؛ لأنهم لا يجوز لهم أن يسلموا بهلاك غيرهم اهـ ملخصًا من خليل وشراحه.

فائدة: قال (شب) : ذكر خليل في توضيحه فروعًا لا بأس بذكرها لتعلقها بما هنا؛ أحدها: لو قاد بصير أعمى فوقع البصير ووقع الأعمى عليه فقتله فقال مالك في رواية ابن وهب: الدية على عاقلة الأعمى. ثانيها لو طلب غريقًا فلما أخذه خشي على نفسه الهلاك فتركه ومات ففي الموازية والعتبية عند ابن القاسم لا شيء عليه. ثالثها: لو سقط من على دابته على رجل فمات الرجل فديته على عاقلة الساقط قاله أشهب في الموازية والمجموعة، ولو انكسرت سن من الساقط وانكسرت سن من الآخر فقال ابن المواز: مذهب أصحابنا أن على الساقط دية سن الذي سقط عليه وليس على الآخر ديتها. وقال ربيعة على كل واحد دية صاحبه ودليل الأول أن الجناية بسبب الساقط دون سبب آخر اهـ

قوله: [كجرح] : بفتح الجيم الفعل وأثره بالضم وسيأتي الفرق بين الجرح وغيره عن ابن عرفة.

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]

[1] كذا في ط الحلبية، ولعل الصواب: (يستطيع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت