فهرس الكتاب
بل يقدم الإخوة وبنوهم عليه (وحلف) الجد (الثلث) من أيمان القسامة (إن ورثه) أي إن [1] ورث الثلث، بأن كان [2] معه أخوان، فإن كان معه أخ حلف النصف. ولا فرق بين العمد والخطأ في الصورتين اتفاقًا، كما يحلف الثلث في الخطأ اتفاقًا حيث كان معه أكثر من أخوين. أما لو كان عمدًا وهم أكثر من مثليه فقيل: يحلف الثلث، وقيل: كأخ أي يقدر أخًا زائدًا على الإخوة ويحلف ما ينوبه كالربع حيث كان الإخوة ثلاثة والخمس إلخ.
(وانتظر غائب) من العصبة (قربت غيبته) بحيث تصل إليه الأخبار، ومحل الانتظار: حيث أراد الحاضر القصاص؛ إذ لو أراد العفو فله ذلك بدون انتظار، وللغائب إذا حضر نصيبه من دية عمد، كما لا ينتظر إن بعدت غيبته جدًا بحيث يتعذر وصول الخبر إليه كأسير ومفقود كما قال: (لا بعيد و) لا ينتظر مجنون (مطبق) بخلاف من يفيق أحيانًا فتنتظر إفاقته.
(و) لا ينتظر (صبي) أي بلوغه حيث (لم يتوقف الثبوت عليه) كأخ صغير معه عاصبان ولو أبعد منه كعمين، فلهما القسامة والقصاص، أو يكون عاصب كبير مساو له يستعين بعاصبه كعمه ولو كان المستعان به أجنبيًا من المقتول، كأن تقتل امرأة وتترك ابنًا صغيرًا وابن ابن كبير، فللكبير البعيد أن يقسم ويستعين بعم له من أبيه، فلو توقف الثبوت على الصغير، كأن لم يوجد من العصبة غيره أو معه كبير واحد ولا عاصب يستعين به الكبير فإن الكبير يحلف حصته خمسة وعشرين يمينًا مع إحضار الصغير، ثم ينتظر بلوغ الصغير فيحلف الباقي ويثبت القصاص. فكلام المصنف فيما يحتاج لقسامة، وأما ما ثبت ببينة ففيه القصاص بدون انتظار. هذا ما جرى عليه الشراح وفي المسألة خلاف كثير (و) الاستيفاء (للنساء) أيضًا بثلاثة شروط، أشار للأول بقوله: (إن ورثن) أي كن وارثات، احترازًا عن العمة والخالة ونحوهما.
وللثاني بقوله: (ولم يساوهن عاصب) في الدرجة بأن لم يوجد عاصب أصلًا، أو يوجد أنزل، كعم مع بنت أو أخت، فخرجت البنت مع الابن أو الأخت مع الأخ فلا كلام لها معه في عفو ولا قود.
وأشار للثالث بقوله: (وكن عصبة لو كن ذكورًا) فلا كلام للجدة من الأم والأخت للأم والزوجة. فإن كن الوارثات مع عاصب غير مساو فلهن وله القود، أي: كل من طلبه من الفريقين أجيب له، ولا يعتبر عفو إلا باجتماع الفريقين أو بواحد من كل فريق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كما في النظم قوله: [بل يقدم الإخوة وبنوهم عليه] : أي كما أفاده الأجهوري في نظمه بقوله:
بغسل وإيصاء ولاء جنازة .... نكاح أخًا وابنًا على الجد قدم
قوله: [حلف النصف] : أي كما يحلف الأخ النصف الثاني لأنه ميراث كل واحد في تلك الحالة.
قوله: [في الصورتين] : أي صورة ما إذا كان معه أخوان أو أخ.
قوله: [وانتظر غائب من العصبة] : أي له حق في الاستيفاء بأن كان مساويًا للحاضر في الدرجة ليعفو ويقتص ويحبس القاتل مدة الانتظار ويحدد لأن العادة الفرار في مثل ذلك ولا يطلق بكفيل إذ لا تصح الكفالة في القود وينفق عليه من ماله إن كان له مال وإلا فمن بيت المال، فإن انتفيا ففي (ح) يطلق ولا يحبس حتى يموت جوعًا، وفي البدر القرافي ينفق عليه الولي الحاضر ويرجع إلى أخيه إذا قدم إن قام بحقه.
قوله: [قربت غيبته] : هذا قول ابن القاسم في المجموعة. وظاهر المدونة عند ابن رشد وأبي عمران: أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته ومحل الخلاف المذكور إذا غاب بعض العصبة دون بعض، فلو غابوا كلهم فالظاهر انتظارهم مطلقًا، ولو بعدت غيبتهم وفي مختصر الوقار ما يشهد لذلك اهـ ملخصًا من حاشية الأصل.
قوله: [ولو أبعد منه] : أي هذا إذا ساوياه في الدرجة، بل ولو بعدا عنه كمثال الشارح.
قوله: [ويستعين بعم له من أبيه] : مثال للأجنبي من المرأة المقتولة ثم إن اقتصا بعد القسامة فظاهر، وإن عفا العمان في الأولى أو ابن الابن الكبير في الثانية سقط القتل وللصغير نصيبه من دية عمد هذا هو المرتضى والموافق لما في المدونة.
قوله: [ففيه القصاص بدون انتظار] : أي للصغير لأن صغره بمنزلة بعد الغيبة، فإن حصل عفو من بعض الكبار فلا قصاص، ولمن لم يعف نصيبه من دية عمد.
قوله: [وفي المسألة خلاف كثير] : لكن قد علمت أن هذا هو المرتضى والموافق لما في المدونة
قوله: [ونحوهما] : أي من باقي ذوي الرحم من النساء الغير الوارثات.
قوله: [في الدرجة] : أي وفي القوة، وإنما قلنا ذلك لإخراج الأخت الشقيقة مع الأخ للأب، فإن لها حقًا في الاستيفاء لكونه أنزل منها بالقوة، وإن ساواها في الدرجة فتحصل أن الشرط المنفي مساواة النساء للعصبة في الدرجة والقوة معًا.
قوله: [أو الأخت مع الأخ] : أي المستويين في الدرجة والقوة ككونهما شقيقتين أو لأب. وأما الشقيقة مع أخ لأب فلها الكلام معه في العفو والقود كما علمت.
قوله: [وكن عصبة لو كن ذكورًا] : المعنى لو فرض كونهن ذكورًا كن عصبة، فـ"كن عصبة"في كلام المصنف دليل جواب"لو"، أو هو الجواب.
قوله: [فلا كلام للجدة] إلخ: أي فليس لهن كلام في شأن الدم مطلقًا عفوًا أو قصاصًا لانتفاء الشرط الأخير منهن.
قوله: [فإن كن الوارثات]
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] ليست في ط المعارف.
[2] ليست في ط المعارف.