فهرس الكتاب
وليس فيه شيء مقدر من الشارع بدليل ما يأتي أو عمدًا لا قصاص فيه، كعظم الصدر وكسر الفخذ (حكومة) أي شيء محكوم به يحكم به العارف (إذا برئ) المجروح، وإنما أخر للبرء أي للصحة خوف أن يؤول إلى النفس أو إلى ما تحمله العاقلة والحكومة إذا برئ على شين وإلا ففيه الأدب في العمد ولا شيء عليه في الخطأ، ومعنى الحكومة: أن يقوم على فرض أنه رقيق سالمًا بعشرة مثلًا ثم معينًا [1] بتسعة مثلًا فالتفاوت بين القيمتين هو العشر في المثال فقد نقصت الجناية العشر فيلزمه الجاني بنسبة ذلك من الدية كمائة دينار كجنين البهيمة إذا ضرب أمه فألقته ففيها ما نقصها بتقويمها سليمة ثم ناقصة، ويلزم الضارب أرش ما نقص من القيمة، وأما الجنين فإن نزل حيًا ثم مات ففيه القيمة، وإلا فلا شيء فيه.
(إلا الجائفة) استثناء منقطع من قوله:"وفي الجرح حكومة"، والجائفة مختصة بالبطن والظهر، عمدًا كانت أو خطأ.
(والآمة المختصة بالرأس: فثلث دية) وكل منهما مخمسة ومثلها الدامغة.
(و) إلا (الموضحة) خطأ (فنصف عشر) وفي عمدها القصاص.
(و) إلا (المنقلة) مرادفة للهاشمة على الراجح (فعشر ونصفه) أي نصف العشر خمسة عشر بعيرًا أو مائة وخمسون دينارًا، وهكذا ولا يزاد شيء على ما ذكر في تلك الجراح.
(وإن) برئت (بشين فيهن) كما لا ينقص القدر إن برئت على غير شين، ويستثنى من كلامه: الموضحة في الوجه أو الرأس تبرأ على شين؛ ففيها ديتها وما حصل بالشين.
(والقيمة للعبد) في الجراحات الأربعة (كالدية) للحر فكما يؤخذ في موضحة الحر نصف عشر ديته، يؤخذ في موضحة العبد نصف عشر قيمته. وفي جائفته أو آمته ثلث قيمته وهكذا. فإن جرح في يده أو غيرها من غير الجائفة إلخ فليس فيه إلا ما نقص من قيمته.
(وتعدد الواجب) هو [2] ثلث الدية (بجائفة نفذت) : فإذا ضربه في ظهره فنفذت لبطنه أو بالعكس أو بجنبه فنفذت للجنب الآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إخوة وإلا كان للأم السدس.
وقوله: [خلافًا لمن قال تختص به الأم] : القائل به ربيعة قائلًا لأنها كالعوض عن جزء منها وخلافًا أيضًا لقول ابن هرمز للأم والأب على الثلث والثلثين ولو كان له إخوة وكان مالك أولًا يقول بذلك ثم رجع للأول.
واعلم أنه إذا كان المسقط للجنين أحد الأبوين أو الإخوة كان كالقاتل فلا يرث من الواجب المذكور شيئًا، وقول المصنف:"ورثت على الفرائض"لا يخالف قولهم: إن الجنين إذا لم يستهل صارخًا لا يرث ولا يورث لأن مرادهم لا يورث عنه مال يملكه والموروث عنه هنا عوض ذاته.
قوله: [وليس فيه مقدر من الشارع] : الذي استحسنه ابن عرفة فيما إذا لم يكن في الجرح شيء مقدر القول بأن على الجاني أجرة الطبيب وثمن الدواء سواء برئ على شين أم لا مع الحكومة في الأول، وأما ما فيه شيء مقدر فليس فيه سواه ولو برئ على شين سوى موضحة الوجه والرأس فيلزم مع المقدر فيها أجرة الطبيب.
قوله: [أي شيء محكوم به] إلخ: أشار بذلك إلى تفسير الحكومة بالشيء المحكوم به وهو خلاف قول ابن عاشر الأنقال اتفقت على أن المراد بالحكومة الاجتهاد وإعمال الفكر فيما يستحقه المجني عليه من الجاني وحينئذ فلا تفسر بالمحكوم به كذا في الحاشية.
قوله: [بتقويمها سليمة] : أي حاملًا.
وقوله: [ثم ناقصة] : أي ساقطة الحمل. والحاصل أنها إذا قومت بالجنين بعشرة وبعد طرحه بخمسة غرم نصف قيمتها فقط إن نزل الجنين ميتًا أو حيًا واستمر، فإن نزل حيًا ثم مات فعليه قيمته أيضًا.
قوله: [استثناء منقطع] : أي لأن ما قبل إلا في الجراح التي ليس فيها شيء مقدر وما بعدها فيما فيه شيء مقدر هكذا قال شراح خليل: قال (بن) وفيه نظر بل هو متصل لأن لفظ الجراح يشمل ما فيه شيء مقدر وما ليس فيه شيء مقدر فكأنه قال: وكل جرح فيه حكومة إلا الجائفة فما قبل إلا عمومه مراد تناولًا لا حكمًا مثل قام القوم إلا زيدًا.
قوله: [مختصة بالبطن والظهر] : أي لأنها ما أفضت للجوف ولو قدر إبرة فما خرق جلدة البطن ولم يصل للجوف فليس فيه إلا حكومة ومراده بالظهر والبطن ما يشمل الجنب.
قوله: [عمدًا كانت أو خطأ] : أي فلا فرق بين عمدها وخطئها إذ لا قصاص فيها لعظم خطرها ومثلها يقال في الآمة.
قوله: [وكل منهما مخمسة] : الأوضح كما هو عبارة الأصل أن يقول مخمسة في كل منهما وهذا في الخطأ. وأما في العمد فمثلث أو مربع كما تقدم له في شرح قوله كجرح العمد. .
قوله: [ومثلها الدامغة] : أي على القول بمغايرتها للأمة [3] وقيل على هذا القول فيها حكومة تقدم أن المعتمد الترادف فلذا تركها المصنف.
قوله: [وإلا المنقلة] : أي عمدًا أو خطأ إذ لا قصاص في عمدها حيث كانت في الرأس وتقدم أنها التي يطير فراش العظم منها لأجل الدواء.
وقوله: [مرادفة للهاشمة] : أي لقول مالك في المدونة لا أراها إلا المنقلة.
قوله: [وهكذا] : أي ومن الفضة ألف وثمانمائة درهم.
قوله: [الموضحة في الوجه] : أي على المشهور.
قوله: [الأربعة] : أعني الجائفة والآمة والموضحة والمنقلة.
قوله: [كالدية للحر] : أي فينسب القدر المأخوذ للقيمة كما ينسب للدية وقد أوضح الشارح ذلك بالمثال.
قوله: [فليس فيه إلا ما نقص من قيمته]
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] في ط المعارف: (معيبًا) ، ولعلها الصواب.
[2] في ط المعارف: (وهو) .
[3] كذا في ط الحلبية، ولعل الصواب: (للآمة) .