أن لو كانت عليه وإن لم يكونوا من أقاربه، فالنصراني يعقل عنه النصارى الذين في بلده لا اليهود وعكسه. ولا يعقل عن كافر أعتقه مسلم معتقه، بل بيت المال لأنه يرثه كالمرتد على المعتمد.
(والصلحي) يؤدي عنه (أهل صلحه) : من أهل دينه ولا يعتبر أهل ديوان ولا عصبة إلخ على الراجح.
(وضرب على كل) : ممن لزمته الدية من أهل ديوان وعصبة وموالي وذمي وصلحي إن تحاكموا إلينا (ما لا يضر) به بل على قدر طاقته.
(وعقل عن صبي ومجنون وامرأة وفقير وغارم) : إذا جنوا. والغارم: أخص من الفقير فتغرم عاقلتهم عنهم.
(ولا يعقلون) عن أنفسهم ولا عن غيرهم؛ لأن علة ضربها التناصر والمرأة والصبي والمجنون ليس منهم تناصر. والفقير والغارم محتاجان. وذكر المرأة لأن الموالي شملوها وإن خرجت من قوله:"العصبة"وجعل الخرشي المرأة شاملة للخنثى لأنه امرأة حكمًا وبحث معه.
(والعبرة) : أي المعتبر في الصبا والجنون وضدهما، والعسر واليسر والغيبة والحضور (وقت الضرب) أي التوزيع على العاقلة، فما وجدت فيه الأوصاف وقت التوزيع وزع عليه وما لا فلا، كما قال.
(لا إن قدم غائب) غيبة انقطاع وقت التوزيع فلا تضرب عليه بعد قدومه المتأخر عن التوزيع. فإن كانت غيبته غير انقطاع فتوزع عليه ولو بعدت المسافة، فإن جهل الحال فإن بعدت - كإفريقية من المدينة - فلا تضرب عليه، وإلا ضربت.
(أو أيسر فقير أو بلغ صبي) أو عقل مجنون أو اتضحت ذكورة خنثى بعد التوزيع، فلا شيء على واحد منهم.
(ولا تسقط) إذا وزعت على موسر عاقل ليس غائبًا غيبة انقطاع (بعسر) طرأ (أو موت) أو جنون أو غيبة انقطاع (وحلت به) : أي بالموت، وكذا بالفلس؛ فإذا ماتت العاقلة أو واحد منها أو فلس فيحل ما كان منجمًا عليهم أو عليه.
(ولا دخول لبدوي) : من عصبة الجاني (مع حضري) من عصبته، ولا عكسه لعدم التناصر بينهما. فإذا لم تكمل العاقلة من عصبة الحاضر، وله عصبة بدو فينتقل للموالي إلى آخره، وهكذا قوله: (ولا شامي) مثلًا (مع مصري) : لأن كلًا إقليم، وكذا الحجاز. أما أهل إقليم واحد حضر مثلًا فيضمون فإذا لم تكمل العاقلة من أهل بلد ضم إليها ما قرب منها من العصبة؛ كأهل بولاق لمصر إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال ابن مرزوق الشرط خاص ببيت المال.
قوله: [أن لو كانت] : أي أن لو فرضت عليه فليس بلازم أن يكون على الجاني جزية بالفعل، بل المدار على كونه لو وجدت فيه شروط الجزية لكان مشاركًا لهم فيها وذلك كالمرأة ومن أعتقه مسلم ببلد الإسلام.
قوله: [أهل صلحه] : أي وإن لم يكونوا عصبة ولا أهل ديوان.
قوله: [إن تحاكموا إلينا] : قيد في الذمي والصلحي.
قوله: [أخص من الفقير] : اعلم أن المراد بالفقير من لا يقدر إلا على القوت، والغارم من عليه من الدين بقدر ما في يده أو يفضل بعد القضاء قدر قوته، فإن فضل بعد القضاء ما يزيد عن قوته فهذا يعقل عن غيره وعلى هذا فالغارم أعم من الفقير لا أخص منه تأمل هكذا قال (بن) وهو ظاهر إن أريد بالغارم المدين مطلقًا، وأما إن أريد به المدين الذي يصير بدينه عاجزًا وهو المعني في الزكاة فأخص قطعًا.
قوله: [عن أنفسهم] : أي خلافًا لما في (عب) تبعًا للشيخ أحمد الزرقاني من أن كل واحد يعقل عن نفسه وأنه كواحد من العاقلة في الغرم لمباشرته للإتلاف قال (ر) : ولا مستند له في ذلك كذا في (بن) .
قوله: [لأن الموالي شملوها] : أي لفظ عموم الموالي يشملها وهي مستثناة من الموالي الأسفلين والأعلين ما عدا المعتقة.
قوله: [وبحث معه] : نص الخرشي قال: وقوله: وامرأة حقيقة أو احتمالًا كالخنثى المشكل، قال في الحاشية: قوله كالخنثى المشكل انظر لم لم يجب عليه نصف ما على الذكر المحقق؟ إذا علمت ذلك فالبحث فيه من حيث إلحاقه بالمرأة مع أنه متوسط بين الرجال والنساء ولكن الفقه مسلم.
قوله: [والعبرة وقت الضرب] : مبتدأ وخبر والكلام على حذف مضاف أي الوصف المعتبر وصف وقت الضرب، أي الوصف الموجود وقت الضرب.
قوله: [فإن كانت غيبته غير انقطاع] : هذا التفصيل في العاقلة، وأما الجاني فانتقاله غير معتبر فتضرب عليه مطلقًا.
والحاصل أن الجاني تضرب عليه سواء انتقل من البلد قبل ضربها أو بعده كان انتقاله بقصد الفرار منه أو لا، رفض سكنى بلده الذي منه انتقل منها أم لا، وأما انتقال أحد العاقلة فإن كان بعد ضربها فلا يسقط عنه ما ضرب عليه مطلقًا وإن كان قبل ضربها عليه ضربت عليه إن كان فارًا أو كان انتقاله لحاجة كحج أو غزو لا إن كان رافضًا للسكنى.
قوله: [على موسر] : أي ذكر.
قوله: [فيحل ما كان منجمًا عليهم أو عليه] : أي لكونهما دينًا في الذمة والدين يحل بالموت والفلس وهو لف ونشر مرتب، والمراد الفلس والموت الطاريان بعد الضرب.
قوله: [فينتقل للموالي] إلخ: أي الأعلين ثم الأسفلين.
قوله: [لأن كلًا إقليم] : أي والشأن عدم تناصر إقليم بمن في آخر، فلو كانت إقامة الجاني في أحد الإقليمين أكثر أو مساويًا نظر لمحل جنايته، ثم إن قول المصنف"ولا دخول لبدوي"إلخ كالتقييد لقوله"وعصبته"
قوله: [حضر] : بالرفع صفة لأهل أو بالجر صفة لإقليم