(والحرز: ما لا يعد الواضع فيه مضيعًا عرفًا) : وهو يختلف باختلاف ما يجعل فيه كما يأتي. والمدار على إخراج النصاب، ولو في جوفه إذا كان لا يفسد كما قال:
(ولو ابتلع فيه) : أي في الحرز (ما لا يفسد) بالابتلاع: كجوهر قدر نصاب ثم خرج فيقطع، بخلاف لو ابتلع فيه نحو لحم وعنب يساوي نصابًا، فلا قطع. بل عليه الضمان. كما لو أتلف شيئا في الحرز بحرق أو كسر.
(أو) كان السارق خارج الحرز و (أشار إلى حيوان بكعلف فخرج) من حرز مثله فيقطع.
(كخباء) : الخيمة المنصوبة في سفر أو حضر، كان فيه أهله أم لا. فإنه حرز لما فيه، وحرز لنفسه أيضًا فإذا أخذ شيئًا منها أو أخذها وكان المأخوذ يساوي نصابًا فيقطع.
(أو حانوت) : فإذا سرق منه نصابًا فيقطع، لأنه حرز لما فيه، ما لم يكن عليه قيسارية تغلق كالشرب والجمالون [1] بمصر، فلا قطع بالإخراج من الحانوت حتى يخرج من القيسارية (وفنائهما) : أي الخباء والحانوت فإنه حرز لما فيه.
(وكل موضع اتخذ منزلًا) لشيء فإنه حرز لما فيه ولنفسه؛ كصندوق الصيرفي فمن أخرج منه نصابًا فإنه يقطع.
(ومحمل) : فإنه حرز لما فيه ولنفسه، كان على ظهر الدابة أم لا. لكن التحقيق أنه إن لم يكن على ظهرها فينظر لما فيه إن كان المحمل حرزًا له كفرشه أو ليس حرزًا كدراهم.
(وظهر دابة) : حرز لما عليه من سرج وخرج ودراهم كان رب الدابة حاضرًا عندها أو غائبًا، إلا المختلس والمكابر كما تقدم. لكن التحقيق يشترط أن يكون معها حافظ.
(وجرين) : لأنه حرز لما فيه من زرع وثمر ولو بعد عن البلد
(وساحة دار) فإنه إن سرق منه غير الساكن فيها -ولو ملك ذات الدار وكان لا يدخل إلا بإذن- فيقطع، كان المسروق شأنه الوضع في الساحة كالأثقال، أو لا كثوب.
فإن كان ساكنًا في الدار فيقطع إن سرق نحو الأثقال والدواب بنقله من محله نقلًا بينًا ولو لم يخرجه لا نحو ثوب؛ فإن سرق من بيت في الدار فأخرجه لساحته فيقطع إن كان ساكنًا اتفاقًا، وعلى الراجح إن لم يكن من السكان.
(وقبر لكفن) شرعي كان القبر قريبًا من البلد أم لا، كبحر لغريق.
(وسفينة) : سرق من كخنها نصابًا ولو لم يخرجه منها، كان من الركاب أم لا، بحضرة ربه أم لا. كمن غير الخن بحضرة ربه مطلقًا، كغير حضرته، وكان أجنبيًا أخرج منها، لا إن كان من الركاب وسرق من غير نحو الخن مع غير ربه ولو أخرج منها. .
(ومسجد) : فإنه حرز (لنحو حصره) وبسطه، حيث كانت تترك فيه فإن كانت تفرش نهارًا فقط فتركت ليلة فسرق منها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من غير أن يرى رب المال خرج ليأتي بالشهود فهو سارق يجب قطعه ابن عبد السلام وهذا هو التحقيق أفاده (بن) .
قوله: [ما لا يعد الواضع] إلخ: أي هو المكان الذي لو وضع فيه ذلك الشيء قصدًا لا يقال إن صاحبه عرضه للضياع فيقطع السارق المخرج له منه سواء كان صاحبه وضع ذلك الشيء قصدًا أم لا كما أفاده (بن) .
قوله: [والمدار على إخراج النصاب] أي وإن لم يخرج السارق من الحرز.
قوله: [في الحرز] : أي وأما لو أخرجه سالمًا وتلف بعد الخروج فيقطع.
قوله: [كخباء] : أدخلت الكاف كل محل اتخذ منزلًا وترك به متاع وذهب صاحبه لحاجة مثلًا قال (بن) وهو مقيد بما إذا ضربه بمحل لا يعد ضاربه فيه مضيعًا له.
قوله: [حتى يخرج من القيسارية] : لعل هذا التقييد مقيس على الإخراج من المحل المحجور عليه إلى محل الإذن العام، وما قاله الشارح مذكور في حاشية السيد البليدي ونصه فرع في التوضيح عن ابن عبد البر أن السوق المجعول عليها قيسارية تغلق بأبواب ويحيط بها ما يمنع وذلك كالجملون والشرب والتربيعة بمصر لا يقطع من سرق من حوانيته لا إذا أخرجه خارج القيسارية لأنه حرز واحد لجميع ما فيه قال وهو فرع مهم.
قوله: [حرز لما عليه] : أي وسواء كانت سائرة أو نازلة في ليل أو نهار ومحل القطع بسرقة ما على ظهر الدابة إذا كانت الدابة بحرز مثلها وإلا لم تكن حرزًا لما عليها فقوله"لكن التحقيق"إلخ المناسب أن يقول لكن بشرط أن تكون في حرز مثلها.
قوله: [وجرين] : قال ابن القاسم وإذا جمع في الجرين الحب أو التمر وغاب ربه وليس عليه باب ولا غلق ولا حائط قطع من سرق منه؛ وفي حاشية السيد البليدي سرقة الفول من الساحل مغطى بحصير فيها القطع ليلًا أو نهارًا غاب عنه ربه أم لا كما في المدونة، وقال محمد: لا قطع ثم قال: راجع التوضيح.
قوله: [وقبر لكفن] : أي فهو حرز بالنسبة للكفن لا بالنسبة للميت فلا يقطع سارق الميت نفسه بغير كفن، ومفهوم قوله"شرعي"أن غير المأذون فيه شرعًا لا يكون ما ذكر حرزًا له فمن سرق من كفن شخص ما زاد على الشرعي لا يقع على المعتمد كما مشى عليه في المجموع.
قوله: [كان القبر قريبًا من البلد أم لا] : أي وسواء بقي الميت أم لا.
قوله: [كبحر لغريق] : أي إن بقي الغريق في الكفن فإن أزاله البحر منه فانظر هل يكون البحر حرزًا له أم لا؟ فقوله"كبحر لغريق"كلام مجمل موهم خلاف المراد فالمناسب أن يقول كبحر لمن رمي به مكفنًا فالبحر حرز للكفن كما قال غيره قال في الأصل: واحترز بقوله:"رمي به"عن الغريق فلا قطع لسارق ما عليه.
قوله: [وسفينة] إلخ: حاصله أن الصور ست عشرة صورة يؤخذ تفصيلها من الشارح فيقطع في السرقة من الخن وما ألحق به
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] في ط المعارف: (والجملون) .