عطف على"قاطع". ولا يشترط تعدد المحارب بل يعد محاربًا (ولو انفرد ببلد) وقصد أذية بعض الناس، فلا يشترط قصد عموم الناس ففيه مبالغتان. (كمسقي نحو سيكران) بسين مهملة مع فتح الكاف أو معجمة مع ضم الكاف: نبت معلوم، وأدخل بـ"نحو": البنج، وهو أشد من السيكران، والداتورة أشد الجميع (لذلك) : أي لأجل أخذ المال. (ومخادع مميز لأخذ ما معه) : فإنه محارب، وسواء كان المميز صغيرًا أو بالغًا، خدعه وأدخله موضعًا وأخذ ماله ولو لم يقتله. وبقوله:"مميز"خرجت السرقة بتعذر غوث.
(وداخل زقاق) : أي وكداخل فهو عطف على:"مسقي" (أو دار ليلًا أو نهارًا لأخذ مال بقتال) : على وجه يتعذر معه الغوث: أي الإغاثة والإعانة فقاتل حتى أخذه. أما لو أخذه قبل العلم به، ثم بعد علمنا به قاتل لينجو بعد أخذه، فإذا قدر عليه فليس محاربًا، بل سارق [1] إن اطلع عليه خارج الحرز، أما فيه فليس سارقًا.
(فيقاتل) المحارب جوازًا ويندب أن يكون قتاله (بعد المناشدة) بأن يقول له ثلاث مرات: ناشدتك الله إلا ما خليت سبيلي. ومحل ندب المناشدة: (إن أمكن) بأن لم يعاجل المحارب بالقتال، وإلا فيعاجل بالقتال بالسيف ونحوه. وثمرة القتال كما قال: (فيقتل) المحارب.
(وتعين قتله) : أي المحارب (إن قتل) : سواء كان المقتول مكافئًا كمسلم حر بل (ولو كافرًا ورقيقًا) قتله مسلم حر، أو أعان على قتله ولو بجاهه؛ فيقتل للحرابة بلا صلب أو مع صلب. ولا يجوز قطعه ولا نفيه وليس لولي الدم عفو عنه قبل مجيئه تائبًا. فإن جاء تائبًا فللولي العفو لأن قتله حينئذ قصاص لا يسقط بمجيئه تائبًا بل بعفو الولي عنه كما أشار إلى ذلك بقوله: (إلا أن يجيء تائبا فالقصاص وإلا) يقتل المحارب أحدًا. وقدر عليه فيخير الإمام في أمور أربعة ويندب له العمل بالمصلحة كما قال: (فللإمام قتله) : بدون صلب (وله صلبه) على نحو جذع غير منكس (فقتله) : مصلوبًا فالصلب من صفات القتل، فالنوع الثاني: الصلب والقتل وهو مصلوب. ثم إذا خيف تغيره بعد القتل والصلب أنزل وصلى عليه غير فاضل.
(وقطع يمينه) : أي وللإمام قطع يمينه أي المحارب من الكوع. (و) قطع (رجله اليسرى) من مفصل الكعب، وهذا هو الحد الثالث.
ويقطعهما ولاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
منهم بعلماء ولا بغيرهم اهـ أي فهم محاربون لا غصاب.
قوله: [عطف على قاطع] : أي فهو محارب وإن لم يحصل منه قطع طريق.
قوله: [ففيه مبالغتان] : أي مبالغة على كونه لا يشترط تعدد القاطع ومبالغة على كونه لا يشترط قطعه الطريق عن الناس عمومًا، بل يكفي ولو كان قاصدًا أناسًا مخصوصين وكلام الشارح لا يحسن إلا لو زاد قبل قوله:"بل يعد محاربًا"إلخ ولا يشترط قصد عموم الناس.
قوله: [نبت معلوم] : أي وهو المسمى بالحشيشة وله حب تأكله الناس ولا يغيب العقل يسمى بالشرانق.
قوله: [البنج] : بفتح الباء الموحدة وسكون النون نبت معروف.
قوله: [فإنه محارب] : أي حيث كان يتعذر معه الغوث.
قوله: [خرجت السرقة] : أي فأخذ الصبي الغير المميز أو أخذ ما عليه سرقة.
قوله: [بتعذر غوث] : مرتبط بقوله"أو مذهب عقل"وما بعده.
قوله: [فهو عطف على مسقي] : المناسب عطف"مخادع"وما بعده على قوله:"أو مذهب عقل"؛ لأنه ليس من أمثلة مذهب العقل.
قوله: [بل سارق إن اطلع عليه] إلخ: أي فيجري عليه حكم السرقة.
قوله: [أما فيه فليس سارقًا] : أي بل هو مختلس.
قوله: [فيقاتل المحارب جوازًا] : محل كون المقاتلة جائزة إذا لم يكن دافعًا عن نفسه القتل أو الجرح أو عن أهله القتل أو الجرح أو الفاحشة وإلا كانت واجبة.
قوله: [إلا ما خليت سبيلي] :"ما"مصدرية والاستثناء من محذوف، أي ناشدتك بالله ألا تفعل شيئًا إلا تخلية سبيلي.
قوله: [وتعين قتله] إلخ: أي ما لم تكن المصلحة في إبقائه بأن يخشى بقتله فساد أعظم من قبيلته المتفرقين مثلًا بل يطلق ارتكابًا لأخف الضررين كما أفتى به الشبيبي وأبو مهدي وابن ناجي كذا في (عب) .
قوله: [ولو بجاهه] : أي وإن لم يأمر بقتله ولا تسبب فيه وذلك كما لو انحاز شخص لقاطع طريق وقتل ذلك الشخص أحدًا فيقتلان.
قوله: [فالقصاص] : أي فيقتل إن قتل مكافئًا ولم يعف ولي المكافئ.
تنبيه: قال في غاية الأماني لو قتل المحارب أحد ورثته فقيل يرثه وقيل لا، واستظهر (عب) الأول وقاسه على ما تقدم في الباغية من قول خليل، وكره للرجل قتل أبيه ووارثه.
قوله: [في أمور أربعة] : حاصله أن الحدود الأربعة واجبة لا يخرج الإمام عنها مخيرة لا يتعين واحد منها إلا أنه يندب للإمام أن ينظر ما هو الأصلح واللائق بحال ذلك المحارب، فإن ظهر له ما هو اللائق ندب له فعله فإن خالف وفعل غير ما ظهر له أصلحيته أجزأ مع الكراهة.
قوله: [الصلب والقتل] : أي لقوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا} [المائدة: 33] معناه بغير صلب وقوله: (أو يصلبوا) معناه:"ثم يقتلوا"فهو معنى قول الشارح"الثاني الصلب"إلخ وليست الآية على ظاهرها من أن أحد الأربعة الصلب فقط كما علمت.
قوله: [والقتل وهو مصلوب] : أي يقتل على هذه الحالة ولا ينزل ثم يقتل.
قوله: [أنزل] إلخ: أي وجوبًا لوجوب دفنه والصلاة عليه وصلاة
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] في ط المعارف: (سارقًا) .