على مذهب ابن القاسم. ولو باع السيد العبد من نفسه فالولاء لسيده.
(وجر) العتق أو الولاء (الأولاد) : أي أولاد المعتق بالفتح فينجر ولاؤهم ذكورًا أو إناثًا وإن سفلوا، وجر أولاد المعتقة -بالفتح- وأولاد أولادها ذكورًا أو إناثًا (إلا ولد أنثى) : أمة معتوقة (له) لذلك الولد (نسب من حر) فلا ينجر الولاء على الأولاد، وسواء كانت الحرية أصالة أو طارئة، كان الحر الأب أو الجد. فشمل الجر أولاد المعتوقة، من زنا، أو غصب، أو حصل فيهم لعان، أو أصولهم أرقاء، أو الأب حربيًا بدار الحرب، وقوله: (أو ولدًا) عطف على ولد أنثى أي وإلا ولدًا (مسه رق لغيره) : فإنه لا ينجر له ولاؤه كأن زوج عبده أمة غيره فحملت منه ثم بعد الحمل أعتق السيد عبده وأعتق الآخر أمته ثم ولدت لدون ستة أشهر من عتقها فإن ولاء الأب لا يجر ولاء ولدها؛ لأنه مسه الرق في بطن أمه فولاؤه لسيد أمه، وقوله: (والمعتق) عطف على"الأولاد"المعمول لجر أي: وجر ولاء المعتق الأول ولاء معتقه (وإن سفل) فيجر ولاء عتقائه وعتقاء عتقائه وهكذا. فإذا أعتق شخص رقيقًا فله عليه الولاء وإذا أعتق ذلك المعتوق رقيقًا وهكذا فيثبت الولاء للسيد الأول بالجر إلخ، وقيد في المدونة الجر بما إذا لم يكن العبد حرًا في الأصل احترازًا عما لو أعتق النصراني عبدًا نصرانيًا ثم هرب السيد لدار الحرب ناقضًا للعهد ثم سبي فبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء من كان أعتقه قبل لحوقه دار الحرب.
(ورجع) الولاء (لمعتق الأب من معتق الجد أو) معتق (الأم) مثاله: تزوجت معتقة -بفتح التاء- بعبد وأتت منه بأولاد أحرار تبعا لها وأبوهم وجدهم رقيقان، فولاء ولادها لمواليها. فإذا أعتق جد الأولاد رجع الولاء لمعتقه منمعتق الأم لما علمت أن الأولاد صار لهم نسب من حر. فإذا أعتق أبو الأولاد رجع ولاء الأولاد لمعتقه من معتق الجد والأم. وبهذا علمت أنه ليس المراد ظاهر الأصل من أن الولاء كان لمعتق الجد ومعتق الأم معًا، بل كان أولًا لمعتق الأم ثم لمعتق الجد ثم رجع لمعتق الأب؛ فلو أعتق الأب قبل الجد رجع الولاء لمعتقه من معتق الأم.
(ولا ترث به أنثى) : فإن ترك المعتق -بكسر التاء ابنًا أو ابن ابن وبنتًا، فإن الابن وابنه يرث الولاء دون البنت. ولو مات ولم يترك إلا بناتًا [1] أو أخواتًا [2] فلا حق لهم بل للمسلمين. (إلا أن تباشره) : بأن تكون هي المعتقة -بكسر التاء- فإنها ترث المخلف بسبب الولاء (أو يجره لها) : أي المباشرة ولاء ملتبس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أم الولد تعتق على مال مؤجل، وأما القن فعتقه على مال مؤجل أو معجل لا يتوقف على رضاه.
قوله: [على مذهب ابن القاسم] : أي خلافًا لمن قال يعود الولاء للعبد المعتق عنه إذا أعتق وكما يشترط في المعتوق عنه الحرية يشترط فيه الإسلام.
قوله: [وجر العتق أو الولاء] : أشار الشارح إلى أن فاعل جر ضمير عائد على العتق أو الولاء، فالمعنى على الأول جر العتق ولاء ولد المعتق وعلى الثاني وجر الولاء لعتيق ولاء ولد المعتق.
قوله: [أي أولاد المعتق بالفتح] : أي ولو كان ذلك الولد حرًا بطريق الأصالة كمن أمه حرة وأبوه رقيق ثم عتق الأب فالولد حر بطريق الأصالة؛ لأنه يتبع أمه وولاء ذلك الولد لمعتق أبيه.
قوله: [وأولاد أولادها] إلخ: أي فلا فرق بين الأولاد وأولاد الأولاد إلا أن جر العتق لولاء أولاد المعتقة بالفتح وأولادهم مقيد بما إذا لم يكن لهم نسب من حر، فإن كان لهم نسب من حر فلا يجر عتق المعتق بالفتح الولاء عليهم لأنهم من أولاد قوم آخرين.
قوله: [إلا ولد أنثى] إلخ: حاصله أن الولاء ثابت للمعتق على من أعتقه وكذا على ولده ثم من كان من ولده أنثى فيوقف عندها ولا يتعداها الولاء لأولادها إن كان لهم نسب من حر ومن كان منهم ذكرًا تعدى الولاء لأولاده، ثم يقال من كان منهم أنثى وقف الولاء عندها ولا يتعداها الولاء لأولادهم إن كان لهم نسب من حر وإلا تعدى وإن كان منه ذكر تعدى الولاء لأولاده وهكذا يقال فيهم وفيمن بعدهم أفاده محشي الأصل.
قوله: [مثاله تزوجت معتقة] إلخ: حاصله أن ولاء الأولاد إنما يرجع من معتق الأم لمعتق الجد أو لمعتق الأب إذا كان لم يمسه الرق في بطن أمه بأن تزوجت الأمة بعد عتقها أو قبله وعتقت قبل أن تحمل، وأما إذا مسه الرق في بطن أمه كما لو تزوجت وهي قن ثم حملت وهي كذلك ثم عتقت بعد الولادة أو وهي حامل فلا ينتقل الولاء عن معتق الأم إذا عتق الجد لمعتقه ولا لمعتق الأب إذا عتق الأب.
قوله: [ظاهر الأصل] : أي خليل وإنما كان ظاهره كذلك؛ لأنه عطف بالواو.
قوله: [ولا يرث به أنثى] : استدراك على العموم المفهوم من قوله في الحديث الشريف: «الولاء لحمة كلحمة النسب» .
قوله: [يرث الولاء] : أي يرث المال بسبب الولاء.
قوله: [ولم يترك إلا بناتًا أو أخواتًا] إلخ: هكذا منصوبان بالفتح مع التنوين والصواب نصبهما بالكسرة؛ لأن كلًا جمع مؤنث سالم.
وقوله: [فلا حق لهم] : صوابه لهن.
قوله: [بل للمسلمين] : أي محله بيت المال.
قوله: [المخلف] : بفتح اللام اسم مفعول أي المال المتروك للعتيق بعد موته.
قوله: [ولاء] : قدره الشارح إشارة إلى أنه فاعل يجر الضمير
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] كذا في ط. الحلبي، وط المعارف، ولعل الصواب: (بناتٍ) .
[2] كذا في ط. الحلبي، وط المعارف، ولعل الصواب: (أخواتٍ) .