الصفحة 103 من 1182

والمشبهة لا يقولون بذلك والدهرية يلزم عليهم مذهب المشبهة وهو مباينة الباري عن العالم بالجهة والمكان فيلزمهم القول بكون الباري مكانيا وهم لا يقولون به فصار هذا التناقض وارد على الفريقين

وأما إن قلنا إن حكم الوهم والخيال غير مقبول البتة في ذات الله تعالى وفي صفاته فحينئذ نقول قول المشبهة إن كل موجودين فلا بد وأن يكون أحدهما حالا في الآخر أو مباينا عنه بالجهة قول خيالي باطل وقول الدهري إن تقدم الباري على العالم لا بد وأن يكون بالمدة والزمان قول خيالي باطل وذلك هو قول أصحابنا أهل التوحيد والتنزيه الذين عزلوا حكم الوهم والخيال في ذات الله تعالى وصفاته وذلك هو المنهج القويم والصراط المستقيم

قلت والكلام على هذا من وجوه

أحدها أن تسمية هؤلاء أهل التشبيه مما ينازعونه فيه وذلك أن القوم متفقون على إنكار التشبيه وذم المشبهة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه ويجعلون الخالق من جنس شيء من المخلوقات وهذا منتف عندهم كما أقر به هذا الرجل

ومعلوم أن كل من نفى شيئا من الصفات سمى المثبت لها مشبها فمن نفى الأسماء من املاحدة الفلاسفة والقرامطة وغيرهم يجعل من سمى الله تعالى عليما وقديرا وحيا ونحو ذلك مشبها وكذلك من نفى الأحكام يسمى من يقول إن الله يعلم ويقدر ويسمع ويبصر مشبها ومن نفى الصفات من الجهمية والمعتزلة وغيرهم يسمون من يقول إن لله علما وقدرة وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن الله تعالى يرى في الآخرة مشبها وهم من أكثر الطوائف لهجا بهذا الاسم وذم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت