فيقال له ثبوته على هذا التقدير لا يقتضي ثبوته في نفس الأمر إلا أن يكون التقدير ثابتا في نفس الأمر وهذا التقسيم ينفي ثبوت هذا التقدير في نفس الأمر وإذا كان التقسيم معلوما بالاضطرار كان من لوازم ذلك انتفاء هذا التقدير فلا يقبل إثبات هذا التقدير بالنظر لأن ذلك يتضمن القدح في الضروري بالنظري وإذا لم يكن إلى إثبات هذا التقدير سبيل لم يضر فساد التقسيم بتقدير ثبوته لأن ذلك يتضمن فساد التقسيم بتقدير ثبوت ما لم يثبت ولا يمكن إثباته
وأيضا فلو قدر أن إثبات هذا التقدير ممكن كان هذا من باب المعارضة لا من باب منع شيء من المقدمات والمعارضة تحتاج إلى إقامة الدليل ابتداء وصار هذا الاعتراض بمنزلة أن يقال إذا قدر موجد ليس بقديم ولا محدث لم يصح تقسيم الموجود إلى محدث وقديم وإذا قدر موجود ليس بواجب ولا ممكن ولا قائم بغيره لم يصح تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن والقائم بنفسه والقائم بغيره ومعلوم أن التقسيم المعلوم بالاضطرار لا يفسد بتقدير نقيضه أو ما يستلزم نقيضه وإنما يفسد التقسيم بثبوت ما يناقضه فإذا كان المناقض لا يعلم إلا بالنظر لم يصح أن يكون مناقضا فعلم أن هذا من باب معارضة الضروري بالنظري فلا يكون مقبولا ولا يكون حقا
وهذا كما قال القرمطي الباطني لا أقول هو موجود ولا معدوم ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز لأن ذلك من صفات الأجسام فإن الجسم ينقسم إلى حي وميت وعالم وجاهل وقادر وعاجز وموجود ومعدوم فإذا قدرنا ما ليس بجسم لم يكن عالما ولا جاهلا ولا قادرا ولا عاجزا ولا حيا ولا ميتا كان كلام القرمطي هذا بمنزلة كلام هؤلاء الجهمية أنه لا داخل العالم ولا خارجه وقول جهم والقرامطة من جنس واحد كما نقله عن الفريقين أصحاب المقالات وقالوا إنه لا يقال هو شيء ولا ليس