بشيء فمن نفى عنه هذه المتقابلات التي لا بد للموجود من أحدهما لم يمكنه قطع القرامطة ولهذا كانت مناظرة هؤلاء للقرامطة مناظرة ضعيفة كما هو مبسوط في موضعه
قال أبو عبدالله الرازي الرابع إنا نعلم بالضرورة أن أشخاص الناس مشتركة في مفهوم الإنسانية ومتباينة بخصوصياتها وتعيناتها وما به المشاركة غير ما به الممايزة وهذا يقتضي أن يقال الإنسانية من حيث هي إنسانية مجرد عن الشكل المعين فالإنسانية من حيث هي هي معقول مجرد فقد أخرج البحث والتفتيش عن المحسوس ما هو معقول مجرد وإذا كان كذلك فكيف يستبعد في العقل أن يكون خالق المحسوسات منزها عن لواحق الحس وعلائق الخيال
قال الشيخ رحمة الله قالت المثبتة ما ذكرتموه من الحجج على إثبات موجود لا داخل العالم ولا خارجه حجج سوفطائي أما الإنسانية المشتركة بين الأناسي ونحوها من الكليات فهذه لا يقال إنها موجودة خارج الذهن لا داخل العالم ولا خارجه فإنها أمور ثابتة في الذهن والتصور وإذا قيل إنها موجودة في الخارج فلا بد أن تكون عينا قائمة بنفسها أو صفة قائمة بالعين ولا ريب أنها لا توجد في الخارج كلية مطلقة بشرط ما هو معقول بشرط الإطلاق وإنما توجد في الخارج معينة مشخصة فقول القائل إن التفتيش يخرج من المحسوس ما هو معقول إن أراد به أنه معقول ثابت في العقل فما هو ثابت في العقل ليس هو الموجود في الخارج بعينه وإن أراد أن في المحسوس الموجود في الخارج أمرا معقولا ليس هو في الذهن فهذا باطل فليس في الإنسان المعين إلا ما هو معين وهو هذا الإنسان المعين بدنه وروحه وصفاته وهذا كله أمر معين مقيد