مشخص ليس هو كليا ولا مطلقا
الوجه العاشر قوله وإذا كان كذلك فكيف يستبعد في العقل أن يكون خالق المحسوسات منزها عن لواحق الحس وعلائق الخيال
يقال له أنت الذي جعلته متخيلا لا حقيقة له في الخارج حيث جعلت وجوده من جنس وجود الأمور الذهنية التي لا توجد إلا في الذهن والخيال وهذا قول بأنه متخيل لا حقيقة له بمنزلة إلا فك المفترى والكذب المختلق فإن هذه الأمور كلها لها وجود في الذهن والخيال وليس لها حقيقة في الخارج وهذا هو التخيل المذموم وهو أن يتخيل العبد ما ليس له حقيقة موجودة وأما تخيل الأمور الموجودة مثلما يراه النائم في منامه من الرؤئيا المطابقة للخارج فهذا ليس بمذموم ولا معيب بل هو حق في بابه وأما تخيل الأمور الموجودة المحسوسة على ما هي عليه موجودة في الخارج فهذا حق باطنا وظاهرا وإنكار هذا سفطسة كإنكار المحسوسات الموجودة
الوجه الحادي عشر قوله لواحق الحس أن عنى به أن الحس لا يلحقه أي لا يدركه ولا يحيط به فلا الحس يحيط به ولا العقل فلا اختصاص للحس بذلك وإن عنى أنه لا يحس أي لا يرى فهذا ممنوع باطل وهم لا يتظاهرون بإنكار ذلك وإن كانوا في الحقيقة موافقين لمن أنكره ولولا أن هذا ليس موضعه لذكرناه
الوجه الثاني عشر أن قوله لواحق الحس وعلائق الخيال ظاهر لفظه هو ما يلحق الحس ولا يخلو أن يريد به نفي ما يلحق الحس أو المحسوس وما يتعلق بالخيال أو التخيل أو يريد به أنه لا يلحقه الحس ولا يتعلق به الخيال فإن