الصفحة 16 من 1182

أراد الأول وهو مقتضى اللفظ لزم في ذلك أن كلما يوصف به الحس أو المحسوس أو الخيال أو التخيل لا يوصف به ومعلوم أن ذلك يوصف بأنه موجود وثابت وحق ومعلوم ومذكور وموصوف ونحو ذلك مما لا نزاع في أن الله يوصف به وإن أراد الثاني وهو الذي أراده والله أعلم وإن كان قد قصر في دلالة اللفظ عليه كان مضمونه أنه لا يحس بحال فإن أراد به ما يستلزم أنه لا يرى ولا يسمع كلامه فهذا ممنوع وهو باطل وإن أراد به لا يكون كالمحسوسات في إدراك الحس له فيقال ولا هو كالمعلومات والمعقولات في تعلق العلم به فإن الله ليس كمثله شيء بوجه من الوجوه كما قد بيناه في غير هذا الموضع

الوجه الثالث عشر إن طوائف يفرقون بين كونه معقولا وكونه محسوسا حتى يقول النفاة منهم لا يعلم إلا بإشارة العقل وقد يقولون إنه من قسم الحقائق المعقولة دون المحسوسة ونحو ذلك فيقال هذا اللفظ فيه إجمال وإيهام فإن أرادوا أنه في الدنيا لا يعرف إلا بالقلب لا يشهد بالبصر الظاهر وغيره من الحواس فهذا حق لكن ما يعرفه القلب ويشهده القلب ويحسه القلب ونحو ذلك أعم من أن يكون معقولا محضا فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت وقد اتفق على ذلك سلف الأمة وأئمتها ولم يتنازعوا إلا في رؤية النبي صلى الله عليه و سلم وحده وإن نازع في غيره بعض من لم يعرف السنة ومذهب الجماعة من بعض المتكلمة وجهال المتصوفة ونحوهم

وإن أراد أنه لا يرى في الدنيا والآخرة ولا يمكن رؤيته فهذا مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت