فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون وقال تعالى لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق وقال ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم وقال يجادلونك في الحق بعدما تبين فذم من يقول مالا يعلم ومن يقو غير الحق ومن يجادل فيما لا يعلم ومن يجادل في غير الحق كما قال النبي صلى الله عليه و سلم القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار وقال تعالى في موضع آخر ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس وقال ما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا وقال تعالى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير
ومن المعلوم أن العلم له طرق ومدارك وقوى باطنة وظاهرة في الإنسان فإنه يحس الأشياء ويشهدها ثم يتخيلها ويتوهمها ويضبطها بعقله ويقيس ما غاب على ما شهد والذي يناله الإنسان بهذه الأسباب قد يكون علما وقد يكون ظنا لا يعلمه وما يقوله ويعتقده ويحسه ويتخيله قد يكون حقا وقد يكون باطلا فالله سبحانه وتعالى لم يفرق بين إدراك وإدراك ولا بين سبب وسبب ولا بين القوى الباطنة والظاهرة فجعل بعض ذلك مقبولا وبعضه مردودا بل جعل المردود هو قول غير الحق والقول بلا علم مطلقا
فلو كان بعض جناس الإدراك وطرقه باطلا مطلقا في حق الله تعالى أو كان حكمه غير مقبول كان رد ذلك مطلقا واجبا والمنع من قبوله مطلقا متعينا إن لم يعلم بجهة أخرى كما قال في الخبر إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وقال في الاعتبار والقياس الصحيح إن الله يأمر بالعدل وإذا قلتم فاعدلوا كونوا