الصفحة 160 من 1182

قلت قد نبهنا على القسم الثالث والمقصود هنا القسم الثاني فإنه الذي ذكروا فيه نفي الصانع وهو أعظم كلامهم والحجة العظمى التي عول عليها ابن الراوندي المصنف كتاب التاج في قدم العالم ومحمد بن زكريا المتطبب فيما صنفه في ذلك حيث قال بالقدماء الخمسة والاحتجاج بها على قدم العالم تارة مع الإقرار بالعلة الموجبة وتارة مع عدم ذلك

فأما الأول فقالوا لو كان العالم محدثا لكان محدثه فاعلا مختارا وهو محال لوجهين

أحدهما أن ذلك الاختيار إما أن كون لغرض أو لا يكون فإن كان لغرض فهو باطل لأمرين

أحدهما أنه يجب أن يكون ذلك الغرض أولى به من عدمه وإلا لم يكن غرضا وإذا كان وجوده أولى به كان مستكملا بخلق العالم وهو محال

فإن قيل هو فعله لا لغرض يعود إليه بل لغرض يعود إلى غيره وهو الإحسان إلى الغير وهذا يدفع المحذور

قيل الإحسان إلى الغير إما أن يكون بالنسبة إلى ذاته أولى من تركه وإما أن لا يكون فإن كان مساويا لم يكن غرضا وإن لم يكن مساويا عاد المحذور

الثاني إن من فعل لغرض غيره كان الفاعل دون المفعول كالخادم والمخدوم ومن الممتنع أن يكون غير الله أشرف منه فيمتنع أن يفعل لغرض غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت