الصفحة 176 من 1182

الحدوث الدال على المحدث والحكمة الدالة على قصد الصانع ورحمته ونعمته بما يدل عليه

وقد ذكرنا ما ذكره الخطابي من كراهة طريقة الأعراض وأنها بدعة محظورة وقد قال في أوائل كتابه شعار الدين القول فيما يجب من معرفة الله سبحانه وتعالى أول ما يجب على من يلزمه الخطاب أن يعلم أن للعالم بأسره صانعا وأنه هو الواحد لا شريك له وقد جرى كثير من عوام المسلمين في هذا على عادة النشوء وحكم الولادة فكان إيمانهم إيمان تلقين وتربية وذلك أنهم يولدون في دار الإسلام ويتربون في حجور المسلمين وينشأون في بلادهم فيتلقنون كلمة التوحيد من الآباء والأمهات ويسمعون الأذان من المؤذنين ويتلون القرآن من الأئمة في الصلوات ومن المعلمين في المكاتب فيستحكم حب الدين في قلوبهم ويعتقدون حسنه وصحته تقليدا فينتفعون به ويقتصرون عليه ودين الإسلام إذا كان موثوقا بصحته مشهودا له بالفضل على كل دين سواه فقد يجب على كل متدين به أن يكون مصلدا اعتقاده إياه عن نظر واستدلال ليكون العلم به أصح والوثيقة به أشد وقد نصب الله تعالى الأدلة وأزاح بها العلة ووسع من وجوهها وكثر من عددها فهي على اختلاف مراتبها في الوضوح والغموض معروضة للاستدلال بها والاستشهاد بمواضعها فلا أحد يعقل من آحاد الناس إلا وله في جليها مستدل وفي واضحها مستشهد وإن كان نزل فهمه عن دقيقها ولطيفها فالواجب على كل من الناس أن يبذل وسعه فيه ويبلغ جهده في دركه فإن الله تعالى يقول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت