الصفحة 178 من 1182

ويسوي منها السمع لما يصلح له ويضعه في موضعه والبصر في مكانه الذي يليق به في البدن وكذلك تعليق اليدين العاملتين في موضعهما والرجلين الحاملتين في أخص المواضع بهما ووضع كل شيء من القلب والكبد والطحال وسائر الأجسام في الموضع الذي هو أملك به وأشكل لما أعد له من الفعل لجاز أن يرتفع الماء من إليه ويختلط بالطين ويقع الطين في قالب اللبن وينطبع به ثم يزحف إلى موضع البناء فيرتفع بعضه على بعض فينتضد حتى يكون بناء رفيعا محكما مشيدا من غير بان ولا رافع ساق على ساق بل ينطبع الماء والتراب بنفسهما لا بشيء سواهما فإن لم يكن هذا جائزا لأنه ليس من طبع الماء أن يكون منهما ما وصفت فكذلك غير جائز تركيب الإنسان وتصويره وتخطيطه على ما عليه الإنسان من جنس الصورة وعجيب التركيب بنفس النطفة وطبعها ويجاز على هذا بطبع الخشب وجودة سفينة اجتمعت أجزاؤها واعتدلت وتماسكت وداخل بعضها بعضا وقربت من الساحل معها دقلها وآلاتها يعبر من يريد العبور من سوال سق ثم تعود بنفسها إلى مركزها ومرساها كذلك ويجاز بطبع الماء والنار والتربة أن يوجد حمام في أسفله نار وفي بيوته ماء على غاية الاعتدال في الحرارة والرطوبة من غير بان بناه ومسخن سخنه ومدبر دبره فإن لم يجز شيء مما ذكرناه فليكن مثل ذلك ما ادعوه من النطفة واجتماع خلق الإنسان منها من غير مدبر حكيم دبره وأحكمه

فهذا الدليل يتضمن أن المحدث لا بد له من محدث وأن ما فيه من الحكمة لا بد له من قاصد حكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت