الصفحة 18 من 1182

وإذا كان كذلك فمن أراد هذا المعنى جعله من باب الموجودات في الأذهان لا في الأعيان وهذا حقيقة قول الجهمية الذين يقولون إنه لا يمكن رؤيته وإحساسه فإن كل موجود قائ بنفسه يمكن رؤيته بل كل موجود يمكن إحساسه إما بالرؤية وإما بغيرها فما لا يعرف بشيء في المحسوس لم يكن إلا معدوما حتى إن الصور الذهنية يمكن إحساسها من حيث وجود ذاتها ولكن هي من جهة مطابقتها للمعدومات كلية والمطابقة لها إضافية فهذه معاني ينبغي أن يفطن لها

قال أبو عبدالله الرازي الخامس أن كل ماهية فإنا إذا اعتبرناها بحدها وحقيقتها فإنا قد نعقلها حال غفلتنا عن الوضع والحيز فكيف والإنسان إذا كان مستغرق الفكر في تفهم أن حد العلم ما هو وحد الطبيعة ما هو فإنه في تلك الحالة يكون غافلا عن حقيقة الحيز والمقدار فضلا عن أن يحكم بأن تلك الحقيقة لا بد وأن تكون مختصة بمحل أو جهة وهذا يقتضي أنه يمكننا أن نعقل الماهيات حال ذهولنا عن الحيز والشكل والمقدار

السادس وهو أن الواحد منا حال ما يكون مستغرق الفكر والروية في استخراج مسألة معضلة قد يقول في نفسه إني قد حكمت بكذا أو عقلت فحال ما يقول في نفسه إني عقلت كذا وحكمت بكذا يكون عارفا بنفسه إذ لو لم يكن عارفا بنفسه لامتنع منه أن يحكم على ذاته بأنه حكم بكذا أو عرف كذا مع أنه في تلك الحالة قد يكون غافلا عن معنى الحيز والجهة وعن معنى الشكل والمقدار فضلا عن أن يعلم كون ذاته في الحيز أو كون ذاته موصوفة بالشكل والمقدار فثبت أن العلم بالشيء قد يحصل عند عدم العلم بحيزه وشكله ومقداره وذلك يفيد القطع بأن الشيء المجرد عن الوضع والجهة يصح أن يكون معقولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت