الصفحة 42 من 1182

كنسبة الذات إليه على ما تقرر فإذا ارتفع هذا بطل السبب المعارض للحقيقة النافي لإثباتها والموجب لإبدالها بالمجاز

وإن قالوا إن المحل الذي أضيفت إليه اليد وهو ذات الباري لا يصلح لإثبات اليد الحقيقة فهذا محال من جهة أنا قد اتفقنا على أن ذات الباري تقبل إضافة الصفات الذاتية على سبيل الحقيقة كالوجود والذات والعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من صفات الإثبات على ما قدمناه

وإن قالوا إن المعنى الذي أضيف إلى الصفة لا يصلح إضافة اليد الحقيقية إليه من جهة أن آدم كان جسما وإضافة الفعل باليد إليه يقتضي إثبات المماسة باليد الفاعلة وذلك محال من جهة أن يد الباري وذاته لا تقبل المماسة للأجسام وهذا قول باطل من جهة أنا إذا أثبتنا اليد التي هي صفة لله تعالى على مثل ما وصفنا انتفت المماسة والفعل مضاف إليها نطقا ونصا ثابتا بطريق مقطوع عليه فنفينا ما نفاه الإجماع وأثبتنا ما أثبته النص والنطق وجرى ذلك مجرى الذات قولا واحدا في الحكم

والثاني أن هذا إنما يلزم إذا كان الفعل وكل الأحوال لا بد له من المماسة وقد وجدنا فعلا يؤثر وجوده في محل من محل آخر ولا مماسة بينهما مع تساويهما في الجسمية وذلك كما تراه من حجر المغناطيس فإنه يؤثر في حركة الحديد وانتقاله عن محله من غير مماسة تقع بين الفاعل والمفعول والعلة في ذلك قد تكون بين الفاعل والمفعول وتستغني بذلك عن المماسة ومثل هذا ظاهر لاخفاء به فلما ثبت أنه لا سبيل إلى إثبات المماسة أثبتنا الفعل للنص عليه واستغنينا عن المماسة بواسطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت