الصفحة 43 من 1182

قالوا الأصل في اليد الفاعلة أن تكون جارحة عند التعارف والإطلاق فانتقلنا عن ذلك إلى تأويلها في حق آدمي بما يصلح وهو النعمة واليد في اللغة تقال ويراد بها النعمة والمنة ولهذا يقال له عندي يد وله عندي أيادي والله تعالى له في خلق آدم عليه السلام نعمتان دين ودنيا فاقتضى ذلك تأويلها على ما ذكرناه

قلنا قد أبطلنا وجه الحاجة إلى التأويل أو الوجه الموجب اعتراض سبب مانع من إثبات الكلام على أصله وحقيقته وما يبدر إليه الفهم والتعارف في عادات أهل الخطاب ولم يوجد ذلك ها هنا ولأنه لو أراد باليد النعمة لقال لما خلقت يدي لما خلقته بنعمة فإن نعمة الدين والدنيا خلق لها

ومما يحقق هذا أن الخلق بنعم الدين لا يصلح لأن نعم الدين الإيمان والتعبد والطاعة وكل ذلك عندهم مخلوق والمخلوق لا يخلق به وكذلك نعم الدنيا هي اللذات من الشهوات وهذه كلها مخلوقة وبعضها أعراض وهذا بطريق القطع لا يجوز أن يخلق به فكان هذا التأويل من هذا الوجه الباطل

قالوا إنما أضاف ذلك إلى آدم ليوجب له تشريفا وتعظيما على إبليس ومجرد النسبة في ذلك كاف في التشريف ولهذا قال في ناقة صالح ناقة الله ويقال في مكة بيت الله فجعل هذا التخصيص تشريفا وإن كان ذلك لا يمنع من تساوي أنها كلها لله وكذلك البيوت ومثله ها هنا

قلنا التشريف بالنسبة إذا تجردت عن إضافة إلى صفة اقتضى مجرد التشريف فأما النسبة إذا اقترنت بذكر صفة أوجب ذلك إثبات الصفة التي لولاها ما تمت النسبة فإن قولنا خلق الله الخلق بقدرته لما نسب الفعل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت