الصفحة 500 من 1182

هو نفسه مقسما بالأحد والواحد مع ثبوت هذه المعاني المتعددة علم أن هذا الاسم لا يوجب نفي الصفات بل هو سبحانه أحد واحد لا شبيه له ولا شريك وليس كمثله شيء بوجه من الوجوه وكذلك هو أيضا ذات وهو قائم بنفسه باتفاق الخلائق كلهم وسائر الذوات وكل ما هو قائم بنفسه يشاركه في هذا الاسم ومعناه كما يشاركه في اسم الوجود ومعناه وهو سبحانه يتميز عن سائر الذوات وسائر ما هو قائم بنفسه بما هو مختص به من حقيقته التي تميز بها وانفرد واختص عن غيره كما تميز بوجوب وجوده وخصوص تلك الحقيقة ليس هو المعنى العام المفهوم من القيام بالنفس ومن الذوات كما أن خصوص وجوب الوجود ليس هو المعنى العام المفهوم من الوجود فسواء سمى المسمي هذا تعادا أو تركيبا أو لم يسمه هو ثابت في نفس الأمر لا يمكن دفعه والحقائق الثابتة لا تدفع بالعبارات المجملة المبهمة وأن شنع بها الجاهلون

الوجه الثاني عشر قوله أن مثبتة الجوهر الفرد يمكنهم الاحتجاج بهذه الآية على نفي كونه جوهرا فردا من وجه آخر وهو أن الأحد كما يراد به نفي التركيب والتأليف في الذات فقد يراد به نفي الضد والند ولو كان تعالى جوهرا فردا لكان كل جوهر فرد كفوا له

يقال هذه الدلالة مشتركة بين جميع الناس نفاة الجوهر وغيرهم فكل أحد يمكنه من ذلك ما أمكن هؤلاء

وأيضا فالمطلوب بهذا الدليل وهو نفي كونه جوهرا فردا أمر متفق عليه بين الخلائق كلهم بل هو معلوم بالضرورة العقلية أن رب السموات والأرض ليس في القدر بقدر الجوهر الفرد فإنه عند مثبتيه أمر لا يحسه أحد من حقارته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت