الصفحة 499 من 1182

أحدا وينافي الوحدة لأن هناك عددا من الصفات والوحدة تنافي العدد ولذا احتج الجهمية المحضة بهذه الحجة كما ذكره الإمام أحمد وغيره وهذا المستدل ! هو ممن يثبت الصفات في الجملة ويقول بإثبات الصفات السبع من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة فإن كانت هذه الحجة صحيحة لزم إبطال مذهبه ذاك وإن كانت باطلة لزم بطلان هذا الاستدلال وما كان جوابه عن استدلال نفاة الصفات مطلقا بها كان جوابا لمنازعيه في إثبات العلو وما يتبعه بل ذلك يبطل استدلاله بذلك على المجسمة المحضة

الوجه الحادي عشر أن يقال أعظم الناس نفيا للصفات غلاة الفلاسفة والقرامطة وأئمتهم من المشركين الصابئين وغيرهم وهم لا بد إذا أثبتوا الصانع أن يثبتوا وجوده ويثبتوا أنه واجب الوجود غير ممكن الوجود وأن أبدع العالم سواء قالوا إنه علة أو والدا أو غير ذلك فمسمى الوجود إن كان هو مسمى الوجوب لزم أن يكون كل موجود واجبا بنفسه وهو خلاف المشهود بالإحساس وإن كان هذا المسمى ليس هذا المسمى ففيه معنيان وجود ووجوب ليس الوجوب مجرد عدم إذ هو توكيد الوجود والعدم المحض لا يؤكد بالوجود

فإن كان لفظ الأحد والواحد يمنع تعدد المعاني المفهومة الثبوتية بالكلية كما يزعم ابن سينا وذويه من مرتدة العرب المتبعين لمرتدة الصابئة إنه إذا كان واحدا من كل وجه فيه تعدد من جهة الصفة ولا من جهة القدر ويعبر عن ذلك بأنه ليس فيه أجزاء حد ولا أجزاء كم لزم أن يكون الوجوب والوجود والإبداع معنى واحد وهو معلوم الفساد بالبديهة وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت