الصفحة 498 من 1182

الوجه التاسع أن يكون لفظ الأحد لا يقال على الجسم والجوهر ليس نصا في اللغة ولا ظاهرا بل إن كان صحيحا فإنما يعلم بهذه المقدمات الخفية التي فيها نزاع عظيم بين أهل الأرض ومعلوم إن إفهام المخاطبين بمثل هذه الطريق لا يجوز وليس هذا من البلاغ المبين الذي وصف الله به الرسول وقد وصف كتابه بأنه بيانا للناس وليس هذا من البيان في شيء لا سيما والقوم كانوا يستعملون لفظ الواحد والأحد في كلامهم وهم لا يعلمون إلا الجسم أو ما قام به لا يطلقون هذا اللفظ إلا على ذلك فإذا قصد بهذا اللفظ أن يبين لهم أن معناه لا يكون جسما كانوا قد خوطبوا بنقيض معنى لغتهم ولو فرض أن لغتهم لا تنفي هذا فهي لا تدل عليه بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام الظاهر بل بلزوم خفي لا يصلح مثله لدلالة اللفظ فإنه يحتاج أن يقال لهم لفظ الأحد والواحد ينفي العدد فهذا ظاهر ثم يقال لهم وكل ما ترونه وتعلمونه من الموجودات فليس هو واحدا لأن يمينه ليست بيساره وأعلاه ليس هو أسفله وكل ما يتميز منه شيء عن شيء فليس هو بواحد ولا أحد ومعلوم أن هذا لا يخطر ببال عامة الخلق بل لا يتصوره إلا بعد كلفة وشدة وإذا تصوروه أنكرته فطرتهم وأنكروا أن يكون هذا لسانهم الذي خوطبوا به واستلزم ذلك أن يقال الشمس ليست واحدة والقمر ليس واحدا وكل كوكب من هذه الكواكب ليس واحدا وكل سماء من السموات ليست واحدة وكل إنسان ليس بواحد وكل عين ويد ورجل وحاجب وأنف وسن وشفة ورأس وشجرة وورقة وثمرة وغير ذلك ليس واحدا إذ هذا جميعه يميز جانب منه عن جانب وأعلاه عن أسفله

الوجه العاشر أن هذه الحجة يحتج بها نفاة الصفات بأسرها الذين يقولون ليس الله علم ولا قدرة ولا حياة فإن تعدد الصفات يمنع أن يكون الموصوف بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت