الصفحة 497 من 1182

ثم يقال قولك وثبت أن كل منقسم فهو ليس بأحد هذا لا يصح على قول هؤلاء فأنتم تقولون الجسم واحد في نفسه كما أنه واحد في الحس وهو واحد مستقل ليس مركبا من الجواهر المنفردة فتصفونه بالوحدة وإن قالوا أنه قابل للانقسام فقبوله للإنقسام عندهم لا يمنع وصفه بالوحدة عندهم و تسميتهم إياه واحدا بل يصفون بالوحدة ما هو أبلغ من ذلك فيقولون واحد واحد بالجنس وواحد بالنوع وواحد بالشخص

الوجه السابع أن يقال قولك وثبت أن كل منقسم فهو ليس بأحد لم تذكر على هذا دليلا أصلا لا بينة ولا شبهة وهو لم يذكر قبل هذا إلا أن الجسم مركب من جوهرين وقال وذلك ينافي الوحدة وتلك أيضا دعوى لم تقم عليها دليلا ولو ثبت ذلك في ما هو مركب بالفعل لم يثبت فيما هو قابل للقسمة فإن هذا ليس فيه من التعدد ما في ذلك المركب فكيف إذا لم تذكر حجة على شيء من ذلك فأين هذا الثبوت الذي أحال عليه والشيء لا يقال فيه ثبت إلا إذا كان معلوما بالبديهة أو قد أقيمت عليه حجة

الوجه الثامن إن طوائف كثيرة من أبناء جنسك المتكلم من الأولين والآخرين يقولون إنه لا موجود إلا جسم أو ما قام به أولا موجود إلا الجسم فقط وأنه لا يعقل موجود إلا كذلك فهؤلاء عندهم إذا فسرت الأحد بما ليس بجسم ولا جوهر يقولون لك فسرته بالمعدوم مثل أن تفسره بما لا يقوم بنفسه أو بغيره أو تفسره بما ليس بخالق ولا مخلوق أو تفسره بما ليس بقديم ولا محدث فتحتاج أولا أن تثبت وجود موجود غير الجسم ليمكنك تفسير لفظ الأحد به وإذ كانت حجتك موقوفة على هذه المقدمة فلو ثبتت هذه المقدمة استغنيت عن هذه الأدلة التي ذكرت إنها سمعية لا تتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت