الصفحة 503 من 1182

أن قوله تعالى هو الله أحد برهان قاطع على ثبوت هذه المطالب

قال الشيخ رحمه الله مضمون هذه الحجة الاحتجاج بما في أسمائه من الدلالة على لفظ الغنى على عدم هذه الصفات وقال إن ثبوت ما أثبته الدليل من هذه الصفات لم يوجب حاجة الرب إليها وقال أيضا إن هذه الحجة من جنس حجة الجهمية المحضة على نفي الصفات بأنه لو كانت له علم وقدرة وحياة لكان محتاجا في أن يعلم ويقدر ويتكلم إلى علم وقدرة وكلام وقال إن الغني الصمد هو غني عن مخلوقاته ومصنوعاته لا يصح أن يقال هو غني عن نفسه وذاته وقال إن المخلوق إذا صح تسميته بأنه غني وأنه صمد مع ماله من الصفات ولا ينافي ذلك إطلاق هذا الاسم كيف يصح أن يقال إن تسمية الخالق بهذه الأسماء ينافي هذه الصفات

وقال الشيخ رحمه الله ومعنى المركب عندهم أعم من معناه في اللغة فإن المركب والمؤلف في اللغة ما ركبه مركب وألفه مؤلف كالأدوية من المعاجين والأشربة ونحو ذلك وبالمركب ما ركب على غيره أو فيه كالباب المركب في موضعه ونحوه ومنه قوله تعالى في أي صورة ما شاء ركبك وبالتأليف التوفيق بين القلوب ونحو ذلك ومنه قوله تعالى والمؤلفة قلوبهم وقوله وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم أنه عزيز حكيم وقوله إذ كنتم أعداءا فألف بين قلوبكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت