الصفحة 504 من 1182

وللناس اصطلاحات في المؤلف والمركب كما للنحاة اصطلاح فقد يعنون بذلك الجملة التامة وقد يعنون ما ركب تركيب مزج كبعلبك وقد يعنون به المضاف وما يشبهه وهو ما ينصب في النداء وللمنطقيين ونحوهم من أهل الكلام اصطلاحات آخر يعنون به ما دل جزؤه على جزء معناه فيدخل في ذلك المضاف إذا قصد به الإضافة دون العلمية ولا يدخل فيه بعلبك ونحوه ومنهم من يسوي بين المؤلف والمركب ومنهم من يفرق بينهما وهذا كله تأليف في الأقوال وأما التأليف في الأعيان فأولئك إذا قالوا أن الجسم هو المؤلف والمركب لا يعنو به ما كان مفترقا فاجتمع ولا ما يقبل التفريق بل يعنون به ما تميز منه جانب عن جانب كالشمس والقمر وغيرهما من الأجسام وأما المتفلسفة فالمؤلف والمركب عندهم أعم من هذا يدخلون في ذلك تأليفا عقليا لا يوجد في الأعيان ويدعون أن النوع تؤلف من الجنس والفصل فإذا قلت الإنسان حيوان ناطق قالوا إن الإنسان مؤلف من هذين وإنما هو موصوف بهما

وأما لفظ الجسم فإن الجسم عند أهل اللغة كما ذكره الأصمعي وأبو عبيد وغيرهما هو الجسد والبدن قال تعالى وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم وقال تعالى وزاده بسطة في العلم والجسم فهو يدل في اللغة على معنى الكثافة والغلظ كغلظ الجسد ثم يراد به نفس الغليظ وقد يراد به غلظه فيقال لهذا الثوب جسم أي غلظ وكثافة ويقال هذا أجسم من هذا أي أغلظ وأكثف ثم صار لفظ الجسم في اصطلاح أهل الكلام أعم من ذلك فيسمون الهواء وغيره من الأمور اللطيفة جسما وإن كانت العرب لا تسمى هذا جسما وبينهم نزاع فيما يسمى جسما هل هو مركب من الجواهر المنفردة التي لا يتميز منها شيء إما جواهر متناهية كما يقول النظام والتزم الطفرة المعروفة بطفرة النظام أو هو مركب من المادة والصورة كما يقوله من يقوله من المتفلسفة أو ليس مركبا لا من هذا ولا من هذا كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت