فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتكم ثم لم تدل كتابته لذلك على انه محتاج إلى الكتاب والكتاب خوف النسيان والغلط مع أن الكتاب أمر منفصل عنه فخلقه ما يخلقه بيديه أولى أن لا يدل على حاجته إلى ذلك
الوجه الثاني أن يقال له إنه سبحانه الغني الصمد القادر وقد خلق ما خلقه من أمر السموات والأرض الدنيا والآخرة بالأسباب التي خلقها وجعل بعض المخلوقات سببا لبعض كما قال تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات وقال تعالى وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وقال تعالى ونزلنا من السماء ماءا مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد وقال تعالى ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات وقال تعالى فأنبتنا به حدائق ذات بهجة
فإذا كان خلقه بعض المخلوقات ببعض لا يوجب حاجته إلى مخلوقاته ولا ينافي كونه صمدا غنيا عن غيره فكيف يكون خلقه لآدم بيده وقبضه الأرض والسموات بيده موجبا لحاجته إلى غيره ومن المعلوم ان فعل الفاعل بيده أبعد عن الحاجة إلى الغير من فعله بمصنوعاته
الوجه الثالث إن هذه الحجة من جنس حجة الجهمية المحضة على نفي الصفات فإن قولهم لو كان له علم وقدرة وحياة وكلام لكان محتاجا في أن