الصفحة 514 من 1182

إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتكم ثم لم تدل كتابته لذلك على انه محتاج إلى الكتاب والكتاب خوف النسيان والغلط مع أن الكتاب أمر منفصل عنه فخلقه ما يخلقه بيديه أولى أن لا يدل على حاجته إلى ذلك

الوجه الثاني أن يقال له إنه سبحانه الغني الصمد القادر وقد خلق ما خلقه من أمر السموات والأرض الدنيا والآخرة بالأسباب التي خلقها وجعل بعض المخلوقات سببا لبعض كما قال تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات وقال تعالى وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وقال تعالى ونزلنا من السماء ماءا مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد وقال تعالى ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات وقال تعالى فأنبتنا به حدائق ذات بهجة

فإذا كان خلقه بعض المخلوقات ببعض لا يوجب حاجته إلى مخلوقاته ولا ينافي كونه صمدا غنيا عن غيره فكيف يكون خلقه لآدم بيده وقبضه الأرض والسموات بيده موجبا لحاجته إلى غيره ومن المعلوم ان فعل الفاعل بيده أبعد عن الحاجة إلى الغير من فعله بمصنوعاته

الوجه الثالث إن هذه الحجة من جنس حجة الجهمية المحضة على نفي الصفات فإن قولهم لو كان له علم وقدرة وحياة وكلام لكان محتاجا في أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت