فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يعلم ويقدر ويتكلم إلى علم وقدرة وكلام بمنزلة قول هذا القائل لو كان له يد لكان محتاجا في الفعل إلى اليد وذلك ينافي كونه صمدا فما كان جوابه لأولئك كان جوابا له عن هؤلاء لا سيما بل هذا أوكد لأنه قد تقدم أنه قادر على الخلق والفعل بيده وبغير يده ولا يجوز أن يقال أنه عالم بلا علم وقادر بلا قدرة فإن كان ثبوت الصفات موجبا حاجته إليها فالحاجة في هذه أقوى وإن لم تكن موجبة حاجته إليها بطلت الحجة
الوجه الرابع إن الغني الصمد هو غني عن مخلوقاته ومصنوعاته لا يصح أن يقال هو غني عن نفسه وذاته كما تقدم وصفاته تعالى ليست خارجة عن ذاته فوجود الصفات والفعل بها كوجود الذات والفعل بها وقد تقدم الكلام على ما في هذا من الألفاظ المجملة مثل الافتقار والجزء وغير ذلك وبينا أن ذلك مثل قول القائل واجب الوجود بنفسه وهو موجود بنفسه وبنفسه فعل ونحو ذلك من العبارات
الوجه الخامس إن المخلوق إذا صح تسميته بأنه غني وأنه صمد مع ماله من الصفات ولا ينافي ذلك إطلاق هذا الاسم كيف يصح أن يقال إن تسمية الخالق بهذه الأسماء ينافي هذه الصفات
قال الرازي الثالث إنا نقيم الدلالة على أن الأجسام متماثلة والأشياء المتماثلة يجب اشتراكها في اللوازم فلو احتاج بعض الأجسام إلى بعض لزم كون الكل محتاجا إلى ذلك الجسم ولزم أيضا كونه إلى نفسه وكل ذلك محال ولما كان ذلك محالا وجب أن لا يحتاج إلى شيء من الأجسام ولو كان كذلك لم يكن صمدا على الإطلاق